تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
معلوماً للسامع والمعنون - على معنى الموصوف به - غير معلوم له ، بأن يعلم وجود عنوان « الأمير » أو « العالم » أو الصديق للمتكلّم في الخارج ولا يعلم بالّذي هو موصوف به ، إمّا لجهله البسيط كما لو كان غافلا أو لجهله المركّب كما لو كان معتقداً له في غير من هو له ، أو لجهله بالانفراد كما لو كان معتقداً للشركة أو لجهله بالتعيين كما لو كان متردّداً ، فيأتي المتكلّم في جميع هذه الصور بقوله : « الأمير أو العالم أو صديقي زيد » لإزالة جهل السامع ، فيفيد الحصر في الجميع بالنصوصيّة في غير الصورة الاُولى من باب قصر القلب أو الأفراد أو التعيين والظهور فيها ، فلولا دلالة هذا النوع من الخبر باعتبار نوع هذا التركيب على الحصر لما اطّرد استعماله في الصور المذكورة ، أو لما تجرّد فيها عن قرينة خارجيّة . وبما بيّنّاه ينقدح أنّ كون الاسم الأوّل في هذا التركيب مبتدأ ومخبراً عنه والاسم الثاني خبراً ومخبراً به - كما صرّح به جماعة من فحول أهل الفنّ منهم التفتازاني في عبارته المتقدّمة - ممّا لا ينبغي أن يختلف فيه كما نقله بعض الأعاظم ، وأنّ القول في مثل : « العالم زيد » و « صديقي عمرو » بكون الوصف خبراً والموصوف مبتدأ كما عن العلاّمة والفخري وارد على خلاف التحقيق ، إذ الضرورة بالنظر إلى طريقة العرف قاضية بخلافه ، لاستقرارها على أخذ معلوم العنوان مبتدأ ومجهوله خبراً ، وهذه قاعدة لطيفة صرّح بها غير واحد من أهل العربية وتعرّض لبيانها شيخنا البهائي في كتابه في النحو الموسوم بالصمديّة ( 1 ) قائلا : « المجهول ثبوته للشيء عند السامع في اعتقاد المتكلّم يجعل خبراً ويؤخّر ، وذلك الشيء المعلوم يجعل مبتدأ ويقدّم ، ولا يعدل عن ذلك في الغالب ، فيقال لمن عرف زيداً باسمه وشخصه ولم يعرف أنّه أخوه : « زيد أخوك » ولمن يعرف أنّ له أخاً ولم يعرف اسمه : « أخوك زيد » فالمبتدأ هو المقدّم في الصورتين » . والظاهر أنّ مراده بالجهل في عنوان القاعدة ما يعمّ الساذج والمركّب والجهل بالتفصيل وإن قصر مثاله عن إفادة التعميم . نعم هنا كلمات ربّما توهم خلاف ما ذكرناه : منها : ما ذكره أهل الميزان من أنّ الموضوع في القضيّة ما كان ذاتاً والمحمول ما كان وصفاً . ومنها : ما ذكروه أيضاً من أنّ المراد بالموضوع الفرد وبالمحمول المفهوم ، حتّى أنّه( 1 ) كتاب الصمديّة : في المرفوعات ، الحديقة الثانية .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 406 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني