تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
الانطلاق على زيد . وأمّا الخلاف الثاني : فأشار إلى ضعفه التفتازاني أيضاً بقوله : « وأمّا كون هذا الحصر مفهوماً لا منطوقاً فممّا لا ينبغي أن يقع فيه خلاف ، للقطع بأنّه لا نطق بالنفي أصلا » وهو حقّ لا سترة عليه ، بناءً على ما قرّرناه من ضابط الفرق بين المنطوق والمفهوم واستفدناه من حدّهم المعروف . ونبّه عليه التفتازاني في العبارة المذكورة كما لا يخفى على المتأمّل ، فإنّ المفهوم هنا على تقدير دلالة الكلام على الحصر إنّما هو انتفاء المبتدأ - وصفاً أو جنساً - عمّا عدا الخبر الخاصّ ، وموضوعه غير مذكور فيه فيكون مفهوماً . وأمّا الخلاف المذكور فمبناه على الخلاف في تفسير « الحصر » فمن فسّره بنفي الحكم عن غير المذكور يجعله مفهوماً ، ومن جعله منطوقاً جعله عبارة عن الإثبات القصري ، والظاهر أنّه أراد به الإثبات المقيّد بالنفي المذكور على وجه خروج القيد ودخول التقيّد ، ليكون هذا المدلول الالتزامي مفهوماً . ومرجعه إلى أنّ الحصر منطوق لكونه حكماً لشيء مذكور ، لا أنّ النفي اللازم له مع اندراجه في ضابط المفهوم منطوق . وهذا التفسير أظهر استظهاراً من عباراتهم كقصر الصفة على الموصوف ، وقصر الموصوف على الصفة ، وحبس المبتدأ في الخبر وقصره عليه وحصره فيه ، وما أشبه ذلك لظهور الجميع في جعل « الحصر » عبارة عن الأمر الوجودي وهو الإثبات المقيّد حسبما ذكرنا . ومحصّله : أنّ الهيئة التركيبيّة في نوع المركّب الّذي قدّم فيه الاسم العامّ مخبراً عنه لما هو أخصّ منه خبراً موضوعة بالوضع العامّ لجزئيّات النسبة بين الأخصّ والأعمّ ، من حيث إثبات الأخصّ للأعمّ مقيّداً بنفي الأعمّ عمّا عدا الأخصّ . ويظهر من بعض الأعلام كونه مركّباً من الإثبات والنفي ، حيث قال في مقام تحقيق الخلاف الثاني : « والصواب ترك هذا النزاع ، لأنّ الحصر معنى مركّب من نفي وإثبات ، وما له المدلول مذكور في أحدهما . فيستفاد المجموع من المجموع ، وإن جعل عبارة عن نفي المذكور عن الغير فلا ريب أنّه مفهوم » انتهى ( 1 ) .( 1 ) القوانين 1 : 188 .