تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
حيث يشتمل مدخولها عليها ، وذلك لأنّه قد اُخذت حقيقة الرجل فيه مقيّدة باعتبار الخارج ، فاعتبرت من حيث تمام تحقّقها وتحصّلها فيه بقرينة الإشارة إليها باللام ، فإنّ الإشارة تستدعي تعيّن المشار إليه ، ولا تعيّن للماهيّة الخارجيّة عند عدم العهد إلاّ بهذا الاعتبار ، وعلى هذا فقولك : « أنت الرجل » يدلّ على أنّ مخاطبك قد استكمل هذه الحقيقة الخارجيّة وحاز تمامها ويلزم منه القصر ، نظراً إلى أنّه إذا حاز الكلّ لم يبق لغيره حظّ منها وإلاّ لم يكن حائزاً للكلّ بل للبعض ، وإردافه بكلّ الرجل تأكيد لهذا المعنى وتصريح به ، وعلى هذا القياس قولنا : « زيد الصديق » [ بدليل صحّة تأكيده بكلّ الصديق ] من غير حصول مخالفة في المعنى إلاّ في الوضوح » إلى آخر ما ذكره ( 1 ) . واحتجّ أهل القول بعدم الدلالة على الحصر بوجهين ، محصّلهما ما قرّره الفاضل المتقدّم ذكره من أنّه : « لو كان « العالم زيد » مفيداً للحصر لكان العكس وهو قولنا « زيد العالم » مفيداً له أيضاً وأنّهم لا يقولون به . أمّا الملازمة : فلاشتراك المستند ، فإنّهم تمسّكوا على إفادة الحصر في صورة التقديم بأنّ العالم لا يصلح للجنس ، لأنّه ماهيّة كلّية ويكذب الإخبار عنه بأنّه زيد الجزئي ، ولا للعهد إذ التقدير انتفاؤه ، فيتعيّن الحمل على الاستغراق ، فيفيد أنّ كلّ ما صدق عليه العالم زيد ، وهذا معنى الحصر ، وهو بعينه آت في صورة التأخير أيضاً . وأيضاً لو كان الأوّل مفيداً للحصر دون الثاني لكان التقديم والتأخير مغيّراً لمفهوم الكلمة والتالي باطل . بيان الملازمة : أنّ الفرض تساوي المركّبين إلاّ في التقديم والتأخير ، فلو اختلفا في إفادة الحصر لكان من جهة ما يختلفان فيه ، لامتناع أن يختلفا من جهة ما يتساويان فيه . وأمّا بطلان التالي : فلأنّ التقديم والتأخير إنّما يغيّر الهيئة التركيبيّة دون مداليل المفردات » ( 2 ) . وقد يقرّر الأوّل : بأنّه لو دلّ الأصل على الحصر لدلّ عليه العكس أيضاً ، لأنّ الموضوع والمحمول في الأصل والعكس متّحدان ، فإذا تساويا في الأصل تساويا في العكس أيضاً ، واللازم باطل بالاتّفاق وكذا الملزوم . واُجيب عن الأوّل تارةً : بأنّا نقول بالموجب ونمنع بطلانه ، والسند ما قرّره علماء المعاني من أنّ تعريف المسند ممّا يفيد الحصر أيضاً .( 1 ) الفصول : 155 . ( 2 ) الفصول : 156 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 409 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني