شرح
وعلى ذلك ينزّل ما في كلام جماعة منهم العلاّمة والعميدي في التهذيب والمنية وغيرهما من الاحتجاج بأنّه : « لولا مفهوم الحصر حجّة لزم الإخبار بالأخصّ عن الأعمّ » .
ويحتمل أن يكون نظرهم في بطلان التالي إلى غير جهة الكذب من الاستحالة العقليّة ، فإنّ الإخبار بزيد عن الأمير يقتضي باعتبار الحمل كون الأمير موجوداً بعين وجود زيد ، فلو عمّ الأمير في الخارج غير « زيد » أيضاً كعمرو وبكر وخالد مثلا لعمّ « زيد » أيضاً غيره وهو محال واستحالته تقتضي أن لا تعمّ الأمارة غير زيد ولا توجد في سواه ، وهذا هو معنى الحصر .
وملخّصه : أنّ بطلان الإخبار بالأخصّ عن الأعمّ بكلّ من الوجهين المذكورين يقتضي عدم كون جنس الذات المتّصفة بالأمارة بحسب الخارج أعمّ من « زيد » وإن كان بحسب الذهن أعمّ منه .
فلا ينافي كونه أعمّ منه - على ما هو المأخوذ في عنوان المسألة كما عرفت - نفي كون الإخبار عنه به إخباراً عن الأعمّ بالأخصّ كما هو مفاد الدليل بعد تسليم الملازمة وبطلان اللازم .
وأمّا ما يورد عليه : من أنّ الكذب أو المحال على تقدير الصدق إنّما يلزم لو كان المفرد المضاف أو الألف واللام للعموم وهو ممنوع ، بل هما ظاهران في البعض وحينئذ يكون التقدير : « بعض الأمير زيد » و « بعض العالم عمرو » و « بعض صديقي زيد » وذلك صادق .
ولو سلّم كونهما للعموم وكان مقصوداً للمتكلّم إلتزمنا كونه كاذباً على تقدير تعدّد العلماء والاُمراء والأصدقاء ولا يلزم المحال حينئذ .
ففيه : منع الابتناء ومنع الظهور ، لظهور المفرد المضاف والمفرد المعرّف باللام في تعريف الجنس ، والإخبار عن الجنس الأعمّ بحسب الخارج بالأخصّ يوجب الكذب أو المحال ، ولا حاجة إلى جعلهما للعموم إن اُريد به الاُصولي .
ودعوى الظهور في البعض إن كانت باعتبار الوضع فهي مردودة على مدّعيها ، وإن كانت باعتبار القرينة فهي باطلة بدليل الخلف ، لأنّ المأخوذ في عنوان المسألة كما عرفت بملاحظة عباراتهم انتفاء قرينة العهد .
وممّا يدلّ على المختار : طريقة أهل العرف من جميع اللغات في المحاورات والمخاطبات على استعمال هذا النوع من الخبر في غالب موارده فيما كان أصل العنوان