تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
يقدّم الوصف العامّ على الموصوف الخاصّ خبراً له بحمل ذلك الموصوف على الوصف نحو « صديقي زيد » و « العالم عمرو » وكأنّه وهمٌ أوقعهم فيه ما في عبارة الحاجبي في المختصر من قوله : « وأمّا مفهوم الحصر فمثل « صديقي زيد » و « العالم زيد » ولا قرينة عهد » إلى آخره . ومثله ما في تهذيب العلاّمة من قوله : ومفهوم الحصر حجّة مثل « صديقي زيد » و « العالم بكر » . وإلاّ ففي كلام جماعة ما يعطي كون معقد البحث بالنسبة إلى المبتدأ مع اعتبار كونه معرّفاً أعمّ من كونه وصفاً أو غير وصف ، وبالنسبة إلى الخبر الخاصّ أعمّ من كونه عَلَماً أو غير علم . قال التفتازاني في شرح عبارة الحاجبي : « يريد بالحصر هنا بعض أنواعه وهو أن يعرّف المبتدأ بحيث يكون ظاهراً في العموم سواء كان صفة أو اسم جنس ، ويجعل الخبر ما هو أخصّ منه بحسب المفهوم سواء كان علماً أو غير علم مثل : « العالم زيد » و « الرجل عمرو » و « الكرم في العرب » و « الأئمّة من قريش » و « صديقي خالد » . ويقرب منه ما في الكواكب الضيائيّة - شرح الزبدة - مع تصريحه بالتعميم في تعريف المبتدأ بالقياس إليه باللام أو بالإضافة . وفي بيان المختصر : « اختلفوا في أنّه إذا جعل لفظ كلّي معرّف بالإضافة أو باللام مخبراً عنه وأحد جزئيّاته مخبراً به مثل قولنا : « صديقي زيد » و « العالم زيد » ولا قرينة تفيد العهد هل يدلّ على حصر ذلك الكلّي في الجزئي أم لا ؟ » إلى آخره . فالوجه هو التعميم لشهادة الوجدان بعدم مدخليّة لخصوصيّة الوصف والعَلَم في إفادة الحصر وعدمه ، مع تصريح الجماعة بالتعميم ، مضافاً إلى جريان كافّة الأدلّة المقامة على دعوى الحصر في المعنى العامّ بجميع أنواعه . ولا ينافيه ما في عبارة الحاجبي والعلاّمة لظهور إرادتهما المثال كما هو الحال في عبارة البيان مع تصريحه بتعميم العنوان ، وربّما يتسرّى بجعل المراد من العنوان ما اشتمل على تقديم ما حقّه التأخير ، فيشمل تقديم المفعول والحال والتميز والخبر ونحوه كما عن المازندراني وغيره احتماله . وعن الباغنوي كونه أصوب ، وهذا ممّا لا شاهد له بل ظاهر كلماتهم وخلوّ أمثلتهم ومساق أدلّتهم يشهد بخلافه ، هذا مع ضعف القول بالحصر بمطلق تقديم ما حقّه التأخير إن اُريد به الاطّراد أو الظهور اللفظي لكثرة الفوائد - الّتي منها الحصر - كالاهتمام والتبرّك