شرح
كقولنا : « إن كان الإنسان ناطقاً كان الحمار ناهقاً » .
وقد تطلق ويراد منها : التسوية بين وجود الشرط وعدمه في وجود الجزاء .
وبعبارة اُخرى : تعميم الجزاء بالقياس إلى تقديري وجود الشرط وعدمه ، كقولك : « إن أكرمتني أو لم تكرمني أكرمك » و « إن جاءك أو لم يجئك زيد فأكرمه » ومنه « أكرم الضيف ولو كان كافراً » و « أعط الفقير وإن كان درهماً » .
وقد تطلق ويراد منها : رفع التوهّم عن مخاطب توهّم علقة بين الشرط ونقيض الجزاء ، بعد ما كانت العلقة بين الجزاء ونقيض الشرط مفروغ عنهما عنده ، كقولك : « إن ضربك أبوك فلا تؤذه » و « إن أهانك أبوك فلا تضربه » و « إن خذلك فلا تقتله » ويمكن إرجاعه إلى سابقه بنحو من الاعتبار ، وأمّا كونه عينه كما سبق إلى بعض الأوهام فلا خفاء في بطلانه كما يظهر بأدنى تأمّل .
والعمدة في هذه المقدّمة النظر في أنّ القضيّة الشرطيّة لو خلّيت وطبعها وجرّدت عمّا سواها من الداخلة والخارجة ظاهرة في أيّ من هذه المعاني ظهوراً وضعيّاً أو إطلاقيّاً أو انصرافيّاً ؟
فنقول : المعروف المشهور فيما بين الاُصوليّين بل مطلق أهل اللغة من أهل العربيّة وغيرهم كونها ظاهرة في علقة السببيّة التامّة المنحصرة ، وهذا ينحلّ إلى دعوى ظهورات أربع : ظهور الجملة الشرطيّة في العلقة والربط بين الشرط والجزاء ، وظهورها في كون هذه العلقة علقة سببيّة الشرط للجزاء ، وظهورها في تماميّة السبب ، وظهورها في انحصاره في الشرط .
فالكلام في تحقيق المعنى المذكور بالنظر إلى الظهورات المذكورة يقع في جهات :
الجهة الاُولىفي أنّه لا ينبغي التأمّل في ظهورها في العلقة والربط فيما بين الشرط والجزاء - على معنى اتّصال مضمون الجملة الجزائيّة بمضمون الجملة الشرطيّة وكونه مربوطاً به - بل هو ممّا لا خلاف فيه ، كما هو المصرّح به في كلام غير واحد ، بل الظاهر أنّه محلّ وفاق كما يفصح عنه تقريرهم النزاع في الحجّيّة وعدم الحجّيّة في الجهة الرابعة .
لنا على ذلك : تبادر العلاقة والربط ، وعدم تبادر غيره من مجرّد المقارنة الإتّفاقيّة بينهما بلا علاقة أصلا ، والتسوية ، ورفع التوهّم ، والأوّل علامة الحقيقة والثاني علامة المجاز .
مضافاً إلى قضاء الوجدان بأنّ المصير إلى غيره من المعاني الثلاث المذكورة لا يتأتّى