شرح
إلاّ بمعونة خارج من قرينة حاليّة أو مقاليّة أو عقليّة وهذا أيضاً آية المجاز .
وإلى أنّه لولاه لساوت الشرطيّة والحمليّة في إفادة المطلب وهو ممّا يكذبه طريقة العرف وضرورة الوجدان ، بل من ضروريّات العرف واللغة ثبوت الفرق بين الشرطيّة والحمليّتين المنحلّ إليهما الشرطيّة بعد تجريدها عن أداة الشرط وما لزمها غالباً من الفاء الجزائيّة ، كقولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » فإنّها بعد التجريد المذكور تنحلّ إلى قولنا : « جاءك زيد » وقولنا : « أكرم زيداً » والفرق الثابت بينهما بضرورة العرف واللغة لا يكون إلاّ في أنّ الشرطيّة بنفسها تقتضي علاقة وربطاً بين جزئيها وهو اتّصال الجزاء بالشرط وارتباطه به ، بخلاف الحمليّتين فإنّ قولنا : « جاءك أو يجيئك زيد » لا يقتضي لذاته اتّصال مضمون جملة « أكرم زيداً » بمضمونها وكونه مربوطاً به ، كما أنّ قولنا : « أكرم زيداً » لا يقتضي لذاته ارتباط مضمونها بمضمون جملة : « جاءك أو يجيئك زيد » وهذا آية المغايرة بينهما بحسب المعنى فيكون استعمال الشرطيّة في غير ما قصد به إفادة العلقة والربط استعمالا في غير ما وضع له كالمعاني الثلاث المذكورة فيكون مجازاً .
وبالتأمّل فيما قرّرناه ينقدح أنّ الظهور المدّعى في هذه الجهة ظهور وضعي .
لا يقال : عدم قصد العلقة والربط منها فيما يقصد بها التسوية خصوصاً نحو : « أكرم الضيف ولو كان كافراً » وما يقصد بها رفع التوهّم محلّ منع ، بل الظاهر أنّ المتكلّم في مثل : « أكرم الضيف ولو كان كافراً » قصد إفادة كون الحكم مترتّباً على وصف « الضيافة » بلا مدخليّة للإيمان وعدم الكفر فيه ، بكون « الإيمان » شرطاً أو « الكفر » مانعاً ، وفي مثل : « إن ضربك أبوك فلا تؤذه » و « إن أهانك أبوك فلا تضربه » قصد إفادة ترتّب الحكم على وصف الاُبوّة في الأب بلا مدخليّة للضرب وعدمه أو الإهانة وعدمها فيه ، وكذا الحال في سائر الأمثلة ممّا اُخذ فيه وصف عنواني مع موضوع الحكم ، ولا ريب أنّ الترتّب المقصود من القضيّة يتضمّن العلقة والربط في أخصّ صورها وهو السببيّة التامّة .
لأنّا نقول : هذا خارج عن معقد البحث وهو قصد العلقة والربط في الجملة الشرطيّة بين الجزاء والشرط ، والمفروض ليس منه بل هو من قصد العلقة والربط بين الحكم والوصف العنواني المأخوذ مع موضوعه ، فالأمثلة المذكورة في الحقيقة من تعليق الحكم على الوصف ، ورد في الكلام بصورة القضيّة الشرطيّة لنكتة التنبيه على علّيّة الوصف وكونه سبباً تامّاً لعدم مدخليّة الشرط فيه وجوداً وعدماً .