شرح
لا بقيد كونه على النفس أو على الغير جامع قريب ، ودعوى صحّة السلب كذب ، والتبادر ممنوع ولو سلّم فإطلاقيّ .
ويطلق « الشرط » في العرف العامّ أيضاً على وجه الحقيقة على ما يتوقّف عليه وجود الشيء مطلقاً ، بالمعنى الشامل للمقدّمات الداخليّة والخارجيّة السببيّة أو الشرطيّة ، كما تنبّه عليه بعض الأفاضل وعزاه إلى اُستاذه العلاّمة إطلاقاً شائعاً حقيقيّاً ، لعدم صحّة سلب « الشرط » عن العلل والأسباب والشرائط والأجزاء كما يظهر بأدنى تأمّل .
ويكشف عن عدم صحّته الاستنكار العرفي فيقال : « شرط حركة المفتاح حركة اليد » ولو قيل « ليس شرطاً له » كان مستهجناً .
ويقال : « النظر المنطقي شرط لحصول العلم » و « الصعود من السلّم شرط للكون على السطح » و « كل من المادّة والصورة شرط للسرير » ولا يصحّ في شيء منها القول بأنّه ليس شرطاً .
وعليه ينطبق ما ورد في صحيحة فضيل من قوله : « ما الشرط في الحيوان ؟ قال ( عليه السلام ) : ثلاثة أيّام للمشتري ، قلت : وما الشرط في غير الحيوان ؟ قال ( عليه السلام ) : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 1 ) . أي شرط الخيار ومعناه ما يتوقّف عليه ثبوته .
ومنه ما ورد من أنّه : « من قال : لا إله إلاّ الله وجبت له الجنّة بشرطها وشروطها » ( 2 ) فإنّ الشرط بمعنى التصديق بالولاية إمّا جزء ، إن جعل قول « لا إله إلاّ الله » كناية عن الإيمان ، أو شرط اُصولي إن جعل كناية عن كلمة التوحيد .
ويؤيّد ثبوت هذا المعنى عرفاً كونه في الاصطلاح - على ما ستعرفه - لمعنى لا يلائم الإلزام والالتزام ، نظراً إلى أنّه لا يكون إلاّ بالنقل الّذي يعتبر فيه ملاحظة المناسبة ، فلابدّ وأن يكون المعنى المنقول منه هو مطلق ما يتوقّف عليه وجود الشيء ، فيكون نقله إلى المتوقّف عليه الّذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود من نقل العامّ إلى الخاصّ ، لا الإلزام والالتزام لكمال البينونة بين المعنى المصدري الحدثي والمعنى الإسمي الجامدي .
وإذا ثبت كون ذلك المعنى أيضاً معنى عرفيّاً فلا محيص من الالتزام بالاشتراك لفظاً بينه وبين المعنى الأوّل ، لعدم صحّة السلب ، وفقد الجامع القريب ، لما عرفت من البينونة في الحدثيّة والإسميّة .
ومن الأعاظم من فصّل فيهما بين اللغة والعرف ، فجعله في اللغة حقيقة في مطلق( 1 ) الخصال : 127 .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 94 .