تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
الشرط أو مطلق أدوات الشرط ب‍ « كَلِم المجازاة » من الجزاء بالمعنى المذكور . وأقوى ما يشهد بما ذكرنا نزاعهم في مفاد كلمة « لو » من أنّها هل هي لامتناع الثاني لامتناع الأوّل كما هو المشهور بين الجمهور وجعلوا منه قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا ) ( 1 ) أو لامتناع الأوّل لامتناع الثاني كما عليه الحاجبي - مستنداً إلى أنّ الأوّل سبب والثاني مسبّب وانتفاء السبب لا يدلّ على انتفاء المسبّب ، لجواز تعدّد الأسباب وقيام سبب آخر ، ولكن انتفاء المسبّب يدلّ على انتفاء السبب ، لأنّ عدمه لا يكون إلاّ بعدم جميع أسبابه - فإنّ أصل سببيّة الأوّل للثاني مسلّمة عند الفريقين والنزاع إنّما هو في استلزام عدمه لعدم الثاني وعدمه . وبالتأمّل في جميع ما قرّرناه يظهر أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في سببيّة العلقة والربط أيضاً وضعي ، وها هنا كلامان : أحدهما : للعلاّمة في التهذيب عند الاحتجاج على حجّيّة مفهوم الشرط : « بأنّ الشرط ليس علّة لوجوده ولا مستلزماً له ، فلو لم يستلزم العدم العدم خرج عن كونه شرطاً » . انتهى . فإن أراد من عدم استلزام وجوده الوجود أنّ الجملة الشرطيّة وإن أفادت السببيّة ولكنّها لا تفيد تماميّة السبب ، بل يحتاج في تأثيره واقتضائه إلى انضمام أمر آخر إليه وجوديّ يقال له : « الشرط » أو عدميّ يقال له : « المانع » فهو لا ينافي ما حقّقناه ، لأنّه لا ينكر أصل السببيّة بل ينكر تماميّته ، وهذا كلام آخر يتعلّق بالجهة الآتية . وإن أراد منه أنّها تفيد الربط الشرطي على معنى كون الأوّل شرطاً اُصوليّاً للثاني ، فهو خلط بين الاصطلاحين كما تنبّه عليه بعض الأعلام ، نشأ غفلةً عن كون مرادهم بالشرط في تضاعيف هذه المسألة هو الشرط النحوي لا الشرط الاُصولي ليكون معناه : ما لا يلزم من وجوده الوجود . ولقد عرفت أنّ المتبادر من الجملة عند إطلاقها كون الشرط النحوي سبباً اُصوليّاً ، ولذا فسّرت الشرطيّة عندهم بسببيّة الأوّل للثاني . وثانيهما : ما سبق إلى بعض الفضلاء من كون ظهور الربط السببي من الجملة أو من الأداة باعتبار الإطلاق ، على معنى أنّه من انصراف المطلق إلى هذا الربط الخاصّ كما هو الظاهر من عبارته ، حيث إنّه جعل أدوات الشرط موضوعة لعلقة اللزوم وهو كون الثاني( 1 ) الأنبياء : 22 .