تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
الجملة الشرطيّة ، وإن قالوا : « تعليق الحكم على الشرط » لا مناص من حمله على مصطلح النحوي ، وإن قالوا : « تقييد الحكم بالشرط » فهو جائز الأمرين ، نظراً إلى احتمالي السببيّة وغيرها في كلمة « باء » وإن كان ظاهراً في مصطلح النحوي أيضاً . وأمّا الشرط بالتحريك فهو لمعان لا دخل لها بمحلّ البحث أصلا ومنها العَلاَمة فالأولى عدم الإطناب بالتعرّض لذكرها . المقدّمة الثانية

في بيان إطلاقات الجملة الشرطيّة

، فإنّها في العرف بالمعنى الدائر بين العامّ والخاصّ تطلق على معان كثيرة : فقد تطلق ويراد منها علقة السببيّة التامّة المنحصرة ، على معنى إفادة كون الشرط سبباً تامّاً للجزاء مع الانحصار أي انحصار السبب فيه ، كقولنا : « إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » . وقد تطلق ويراد منها علقة السببيّة التامّة الغير المنحصرة ، كقولنا : « إذا بلت فتوضّأ » . ومنه قوله : « لولا عليٌّ لهلك عمر » ومنه قول الحماسي : « لو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنّه لم يطر » ( 1 ) وعلى هذا جرى قاعدة أهل الميزان في القياس الاستثنائي من أنّ استثناء نقيض التالي ينتج رفع المقدّم دون العكس ، ممثّلين له بقولهم : « إن كان هذا إنساناً كان حيواناً » . وقد يطلق ويراد منها علقة السببيّة الغير التامّة كقولك : « إن بعت دارك مثلا تملّكت الثمن » . وقد يطلق ويراد منها غير علقة السببيّة وهو على وجوه : منها : أن يراد منها علقة الشرطيّة كقولك : « إن قبضت في المجلس صحّ الصرف » . ومنها : أن يراد منها علقة التلازم في معلولي علّة ثالثة كقولك : « إن كان النهار موجوداً فالعالم مضيء » . ومنها : أن يراد علقة التلازم في لازمي ملزوم واحد كقولك : « إن كان هذا كاتباً فهو ضاحك ، وإن كان هذا قابلا للعلم فهو قابل للصنعة والكتابة » . ومنها : أن يراد كون الأوّل كاشفاً عن وجود الثاني ، ويقال له : علّة الحكم بوجود [ الثاني ] كقولنا : « إن نزل الثلج فالزمان شتاء » و « إن كان النهار موجوداً فالشمس طالعة » . ومنها : أن يراد اجتماع الثاني مع الأوّل لمجرّد المقارنة الإتّفاقيّة من دون علاقة بينهما( 1 ) القوانين : 72 ومختصر المعاني : 95 .