تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
المكلّف من الخصوصيّات الّتي يدور الواجب بينها واحد منها دائماً غير معيّن موكول تعيينه في الامتثال إلى اختيار المكلّف . فيكون مرجع الاستدلالين إلى معنى واحد وإن كان تعبيرهم ب‍ « الأحد » يوهم إرادة وقوع الطلب بالمفهوم المنتزع مع قطع النظر عن ملاحظة الخصوصيّة ، وإنّما عبّروا بذلك ردّاً على بعض المعتزلة في توهّم تعلّق الوجوب بالجميع مع سقوطه بفعل البعض وبعض آخر في دعوى تعلّقه بواحد معيّن عند الله على كلّ من المذهبين الآتيين . فقضيّة ما ذكر تعيّن المعنى الثالث في كونه مراداً من كلمة « أو » وهذا هو المتبادر منها ، كما أنّ المتبادر من التصريح بذكر الخصال تعلّق الوجوب المستفاد من الهيئة بكلّ منها بالخصوص لا بالمفهوم المنتزع عنها وإلاّ لخرج في الكلام بلا معبّر وهو كما ترى ، ولا يمكن كونه مراداً من كلمة « أو » لعدم كونه من المعاني الحرفيّة مع عدم تحقّق اندراجه فيما هو الضابط في الحروف من عموم الوضع وخصوص الموضوع له . ومحصّل مفاد التخيير يرجع إلى جعل الاختيار في أداء ما يحصل به الامتثال مع المكلّف وإنشاء الاكتفاء بالبعض لا على جهة التعيين ، ويلزمه إلغاء التعيين عن الخصوصيّات المتخيّرة للطلب ، فلا ينبغي أن يكون مفاد الآية إيجاب الجميع لمنافاته التعبير ب - « أو » ولا إيجاب البعض المعيّن لمنافاته التخيير الملازم لإلغاء جهة التعيين ، بل مفادها إنشاء مطلوبيّة كلّ بعض وممنوعيّة تركه حال عدم حصول الآخر وتركه ، وهذا التقييد من لوازم التخيير الملازم لإنشاء الاكتفاء بالبعض مع إلغاء جهة التعيين . ولمّا كان القيد في كلٍّ مناقضاً لقيد الآخر وقضيّة ذلك مناقضة المقيّدات فمتعلّق الطلب الإيجابي المستفاد من الهيئة واحد دائماً وملحوظ بالخصوص ، وتعيينه في الامتثال موكول إلى اختيار المكلّف فبأيّها أتى فقد أتى بنفس الواجب لا ببدله ولا ما يسقط عنه ، إذ ليس الواجب معناه إلاّ ما كان مطلوباً فعله ومبغوضاً تركه ، ولا ريب أنّ كلّ واحد من الخصال الثلاث حال عدم حصول الآخرين مطلوب فعله ومبغوض تركه أخذاً بموجب الآية . فالقول بأنّ الواجب في المخيّر مفهوم « أحدهما » كما نسب إلى جماعة من الخاصّة والعامّة إن اُريد به المفهوم المنتزع ليس على ما ينبغي ، لمخالفته صريح الوجدان وظاهر الخطاب . وقد يوجّه ذلك كما في كلام بعض الأفاضل « بإرادة الوجوب التبعي بالنسبة إلى المفهوم التابع للوجوب المتعلّق بالخصوصيّات على سبيل التخيير ، فيقال : إنّ كلاّ من الوجوب