تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
به احتمال كون الأمر ندبيّاً ، لأنّ ترتّب الفتنة على ترك بعض المندوبات ليس من جهة استحقاق التارك إيّاها ، بل من جهة كونها ممّا أودعه الله سبحانه في متعلّق المندوب من باب الخاصيّة كسائر الخواصّ المودعة في ذوات الأشياء كما لا يخفى . ألا ترى أنّ الإهلاك في السمّ خاصيّة يقتضيها ذاته بحسب الخلقة والتكوين ، فلذلك يترتّب على محلّه استحقّه المحلّ أو لا . وبذلك يتّضح فساد ما قد يقال أيضاً : من أنّ المقتضي للحذر إن كان وجوده مقطوعاً أو مظنوناً وجب الحذر مع حسن الأمر به ، وإن كان عدمه مقطوعاً لا يجب الحذر مع قبح الأمر به أيضاً ، أو مظنوناً ( 1 ) أو وجوده وعدمه مشكوكاً فيهما فلا شكّ في حسن الحذر مع حسن الأمر الندبي به ، كما ورد الأمر بالحذر في فعل بعض المكروهات وترك بعض المندوبات ، كالنهي عن الغسل بالماء المشمّس تعليلا بإيراثه للبرص الّذي هو الفتنة ، وكما ورد " إنّ من لم يفرق شعر رأسه فرق الله رأسه بمنشار من النار " ( 2 ) مع أنّه مندوب ، فيقوم حينئذ احتمال كون الأمر بالحذر هنا ندبيّاً لا وجوبيّاً ، فإن إيراث البرص من خواصّ الماء المشمّس كإهلاك السمّ لا ما يستحقّه تارك الحذر ، والفرق بين المقامين واضح ، والإيراد يتّجه على الثاني دون الأوّل ، وكذا الكلام في تفريق شعر الرأس . وبذلك يندفع أيضاً ما أورد عليه : من احتمال كون التهديد بإصابة الفتنة أو العذاب الأليم على سبيل التقسيم ، بأن يراد به أنّ المخالفين لأوامره منهم من يصيبه الفتنة الظاهرة بقرينة مقابلتها العذاب في الآفات والمصائب الدنيويّة ، ومنهم من يصيبه العذاب الأليم ، فلا يفيد كون أوامره مطلقاً للوجوب ، بل قضيّة ذلك جواز انقسام الأوامر إلى قسمين على حسب الغاية المترتّبة على مخالفتها ، فأقصى ما يفيده إرادة الوجوب عن بعض الأوامر وهو ما هدّد عليه بالعذاب ، وهو ممّا لا كلام فيه فلا يثبت المدّعى . فإنّ البعض الّذي يترتّب على مخالفته الفتنة إن أُريد به الأوامر الندبيّة ، ففيه : ما تقدّم من اندفاعه بظهور الآية في كون ترتّب ذلك على المخالفة على سبيل الاستحقاق من المخالف ، وما يترتّب على مخالفة الأوامر الندبيّة - مع أنّه لا اطّراد فيها - ليس بهذه المثابة كما لا يخفى ، مع أنّ الاحتمال المذكور يأباه ظهور لفظة " أو " في تعلّق الحكم بأحد
هامش
( 1 ) أي ولا يجب الحذر لو كان عدم المقتضي للحذر مظنوناً . ( 2 ) مستدرك الوسائل 1 : 402 ، الباب 36 من أبواب آداب الحمّام ، ح 2 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 89 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني