تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ومع التنزّل ، فلا أقلّ من دلالته على حسن الحذر حينئذ ولا ريب أنّه إنّما يحسن عند قيام المقتضى للعذاب ; إذ لو لم يوجد المقتضي ، لكان الحذرُ عنه سفهاً وعبثاً . وذلك محال على الله سبحانه . وإذا ثبت وجود المقتضي ، ثبت أنّ الامر للوجوب ، لأنّ المقتضي للعذاب هو مخالفة الواجب ، لا المندوب .
شرح
المقام بل هو بمراحل منه ، ومع ذلك كلّه فما يصدر من العقل في أمثال المقام لا يزيد على الإرشاد المحض ، وليس ذلك أيضاً من المطلوب في شيء ، ومع الغضّ عن جميع ما ذكر فالاستناد بحكم العقل - حسبما قرّر - خروج عن الاستدلال بالآية كما لا يخفى . * ولا يخفى أنّه كما يحسن الحذر عند قيام المقتضي للعذاب وهو مخالفة الواجب محقّقاً فكذلك يحسن عند احتمال قيام ذلك المقتضي ، والّذي يجدي في دفع الإشكال إنّما هو الأوّل لكون الثاني مولّداً عن احتمال إرادة الوجوب من الأمر ، ولا ملازمة بينها وبين الوضع لغةً ، لكونها ممّا يجامع جميع الاحتمالات الجارية في " الأمر " على حسب الأقوال المتقدّمة . فمدفع الإشكال حينئذ - على ما يقتضيه النظر - إنّما هو بمنع توقّف دلالة الآية على كون صيغة الأمر للوجوب على كون " الأمر " الوارد فيها للوجوب ، بل لو كان للإرشاد أو الإنذار لكفى في الدلالة على المطلوب بالتقريب المتقدّم فلا دور حينئذ أصلا . وبذلك يندفع أيضاً ما قيل على الاحتجاج بالآية من منع كون مطلق التهديد على الترك دليلا على الوجوب ، وإنّما يصلح دليلا عليه إذا وقع التهديد بعذاب يترتّب على ترك المأمور به على سبيل التعيين دون الاحتمال وهو غير حاصل في المقام ، لدورانه بين الفتنة والعذاب ، ولا مانع من ترتّب الفتنة على ترك بعض المندوبات . فغاية ما يفيده التهديد المذكور مرجوحيّة المخالفة من احتمال ترتّب الفتنة الحاصل بمخالفة الأمر الندبي ، أو العذاب الحاصل بمخالفة الأمر الوجوبي ، فلا ينافي القول باشتراك " الأمر " بين الوجوب والندب لفظيّاً أو معنويّاً ، بل وغيرهما أيضاً لقيام احتمال الوجوب القاضي باحتمال ترتّب العذاب على الترك ، فيصحّ الكلام المذكور وإن لم يستعمل شيء من الأوامر في الوجوب . ومحصّل الاندفاع : أنّ ظاهر الآية كون ترتّب أحد الأمرين على مخالفة الأمر إنّما هو على جهة الاستحقاق ، بمعنى كون المخالفة بحيث يستحقّ فاعلها أحدهما ، فيسقط
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 88 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني