تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
( والمراد بالأمر " اسجدوا " في قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس ) ( 1 ) ) ؛ *
شرح
القرائن المحتملة وجودها ثمّة ، فأيّ فرق حينئذ بينه وبين التبادر الّذي يحصّله الفقيه وجداناً عن ملاحظة المتفاهمات وموارد الإطلاقات أوجب جواز تتميم ذلك بضميمة الأُصول دونه . ودعوى جريانها في القرائن اللفظيّة دون الحاليّة للقطع بوجود حالةٍ حين الخطاب . يدفعها : مع أنّه خرم لقانون التمسّك بأكثر التبادرات ، عدم كفاية مجرّد وجود القرينة في الانصراف عن قضيّة الوضع ، لوجوب الالتفات إليها بعد وجودها ، والمفروض أنّه في المقام - على تقدير تسليم وجودها - محلّ شكّ فينفى بالأصل . والمناقشة في ذلك أيضاً : بكون الشكّ في الحادث ، للقطع أو الظنّ بالتفات مّا زائداً على الالتفات إلى الوضع حين الخطاب ، وإنّما الشكّ في الملتفت إليه ، متّضح المنع ، بأنّ المعتبر منه إنّما هو الالتفات إليها في فهم المعنى ، والّذي نقطع بحدوثه في المقام إنّما هو الالتفات إلى اللفظ ووضعه ، وأمّا الالتفات إلى حالة منضمّة إليه لأجل الفهم فليس بمقطوع ولا مظنون ، فالأصل جار . إلاّ أن يقال : بأنّ القطع بالالتفات إلى حالة مّا حاصل ، وإنّما الشكّ في كونها من باب الضميمة إلى اللفظ لتكون قرينة ، وعدمه لتكون أجنبيّة ، فلا يجري الأصل . ففيه : أنّ الشكّ حينئذ يقع في تأثيرها في فهم المعنى ، لأنّها قبل حدوث حالة الخطاب كانت منعدمة فكان تأثيرها أيضاً منعدماً ، فإذا حصل الخطاب وحدثت الحالة حينه والالتفات إليها فانقطع الأصل بالنسبة إلى هذه المذكورات بالقطع . وأمّا بالنسبة إلى تأثير الحالة المذكورة فباق بحاله ، مع أنّ طريقة العرف في تلك المقامات على عدم الاعتناء بتلك الاحتمالات . ألا ترى أنّهم ينقلون التواريخ والقصص من الكتب والطوامير القديمة اعتماداً على ظواهرها ، فإنّ ذلك كاشف عن عدم اعتنائهم بوجود القرائن الحاليّة ولا الالتفات إليها . * دفع لما قيل : من أنّ أقصى ما تقضي به الآية إنّما هو كون لفظ " الأمر " للوجوب وهو ليس من محلّ الكلام في شيء ، حيث إنّه لا ملازمة بينه وبين الصيغة فتكون باقية
هامش
( 1 ) الأعراف : 11 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 73 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني