تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
على ما كانت عليها من جهالة حكمها . وتوجيهه : أنّ المراد بالأمر هاهنا صيغة " اسجدوا " بدليل تقدّمها عليه ، مع فقد ما يكشف عن صدور طلب آخر منه تعالى سواها . وأورد عليه : بأنّ إطلاق " الأمر " عليها مبنىّ على إرادة الوجوب عنها ، وهو أعمّ من أن يكون من جهة دلالتها عليه بالوضع أو بواسطة القرينة . ويدفعه أوّلا : ظهور سياق الآية في عدم اقترانها بالقرينة ، فإنّه لو كانت دلالتها على الوجوب بواسطة القرينة لما أُطلق عليها " الأمر " مجرّداً عنها . فإن قلت : إنّ ذلك إنّما يتّجه على مذهب من يجعل " الأمر " من مقولة الألفاظ عبارة عن الصيغة ، وأمّا على ما اخترته من كونه من قبيل المعاني عبارة عن الطلب بأيّ آلة تحقّق فلا ، لكون المراد به حينئذ الطلب الحتمي الصادر من العالي وهو أعمّ من كونه مستفاداً عن الصيغة بالوضع أو عنها مع ضميمة القرينة . قلت : إطلاق " الأمر " في الآية على هذا المعنى إنّما هو من جهة استفادته عن صيغة " اسجدوا " فلو كان لغيرها أيضاً مدخليّة في إفادته لذكر معها ، لكون آلة حصوله على هذا التقدير هو المجموع من حيث هو ، ولا يخفى أنّه ممّا ينافيه إطلاق الآية ، ولا يستقيم ذلك إلاّ مع الالتزام بكون الصيغة بنفسها آلة لحصوله وهو المطلوب . وثانياً : أنّ في أصالة عدم القرينة أو الالتفات إليها على تقدير وجودها منضمّة إلى الصيغة كفاية في اندفاع ذلك الاحتمال ، والقول بأنّها معارضة بأصالة عدم دلالة الصيغة على الوجوب ممّا لا يرتاب في فساده ، فإنّ دلالتها عليه أمر متيقّن وإنّما الشبهة في أنّها هل دلّت عليه بالوضع أو بالقرينة فكيف يقال بتعيّن الثاني بأصالة عدم الأوّل ، مع أنّه معارض بالمثل . والمناقشة فيها أيضاً : بأنّ مجرّد الأصل لا حجّيّة فيه لدوران الأمر فيه مدار الظنّ ، مسلّمة إلاّ أنّها في محلّ البحث ليست في محلّها ، لكونه بملاحظة سياق الآية مع قرائن أُخر مفيداً للظنّ فيكون حجّة . وأمّا ما ذكره بعض المحقّقين ( 1 ) في دفع الإيراد : من أنّ المراد بلفظ " الأمر " هناك هو الصيغة ، والذمّ على مخالفتها يدلّ على استعمالها في الوجوب ، والأصل في الاستعمال
هامش
( 1 ) وهو المدقّق الشيرواني ( رحمه الله ) في حاشيته المتعلّقة بالمقام - المعالم : 40 .