( الثاني : قوله تعالى مخاطباً لإبليس ( ما منعك ألاّ تسجد إذ أمرتك ) ( 1 ) ) * .
شرح
الفعل ، ونحو ذلك ممّا يدلّ مخاطبينا عليه لئلاّ يتضيّق عليهم الأمر في تحصيل المطلوب لو كان فيه
نوع عسر أو تعب أو صعوبة عليهم ، ولا يخفى أنّ ذلك أيضاً من لوازم المجاز .
* وأنت بالتأمّل فيما قرّرناه في ذيل بحث صحّة السلب وعدمها من الأمارات تعرف وجه
الاستدلال بتلك الآية وما عداها من الآيات والروايات ، فإنّ مآل ذلك أيضاً إلى الاستدلال
بالتبادر كالوجه الأوّل ، إلاّ أنّه تبادر في مخاطبات عرفنا والإطلاقات المتداولة في عرف
زماننا يجده العقل ، وذلك تبادر في العرف القديم يكشف عنه النقل ، ولعلّه - لو سلم ناقله عن
المناقشات - أقوى وأفيد من الأوّل ، لعدم افتقاره في تتميم الاستدلال به إلى ضمّ بعض
المقدّمات كما لا يخفى .
ومن المعلوم بإجماع العلماء الأعلام وبناء قاطبة أهل اللسان أنّ التبادر كما
أنّه يوجب المطلوب مع العلم بعدم مدخليّة أمر خارج من اللفظ في حصوله ، فكذلك يوجبه
مع عدم العلم بمدخليّة الأمر الخارج فيه .
غاية الأمر مسيس الحاجة إلى ضمّ أصل ينفي احتمال وجوده أو احتمال الالتفات إليه ،
فإنّ كلّ ذلك أمر حادث ينفى بالأصل عند الشكّ في حدوثه ، ولا ريب في اعتباره أيضاً بعد
ضمّ ذلك إليه مع تحقّق سائر شرائطه المقرّرة في محلّه ، فلا وقع حينئذ لما عن بعضهم من
المناقشة في الآية بأنّها من الخطاب الشفاهي لكون المخاطب بها أوّلا هو الملائكة وثانياً هو
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والخطابات الشفاهيّة حكمها مجملة بالنسبة إلى الغائبين ، لاحتمال وجود القرينة
حين الخطاب
واختفائها علينا كما تتّفق كثيراً في موارد يكشف عنها الإجماع على إرادة خلاف ظاهر
الخطاب ، فإنّ الخطابات الشفاهيّة بناءً على عدم تناولها لغير الحاضرين تصير مبيّنة بضميمة
الأُصول الاجتهاديّة .
ولو سلّم ، فلسنا نستفيد حكماً من الآية حتّى يرد علينا قضيّة الإجمال ، بل الغرض
الأصلي من النظر فيها إحراز تبادر تكشف عن تحقّقه في العرف القديم بعنوان الجزم واليقين
بالتقريب الّذي يأتي بيانه .
غاية الأمر بقاء تشكيك في استناده حين التخاطب إلى ما هو خارج عن اللفظ من
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 .