تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
شرح
أجزاء الزمان ، فيكون كلّ ترك واجباً في زمانه المختصّ به على ما هو من مقتضى دوام النهي ، وظاهر أنّ الترك الاستقبالي على تقدير اجتماع شرائط القدرة الموجبة لجواز التكليف لا يجب على المكلّف قبل مجيء زمانه المختصّ به بل يثبت في زمانه خاصّة ، ففي الصورة المفروضة لا يعقل للترك وجوب في غير زمانه حتّى يجب لأجله الفعل الوجودي الّذي يتوقّف عليه عدم إرادة فعل الحرام في القابل الّذي هو مقدّمة للترك المذكور . نعم لا نضائق وجوبه من جهة كونه مقدّمةً لواجب آخر يثبت وجوبه بحكم العقل وهو دفع الضرر المقطوع أو المظنون ، بناءاً على أنّه أعمّ من الدنيوي والأُخرويّ ، ولكنّه غير قادح فيما نحن بصدد الفرار عنه من وجوب المباح ، لأجل كونه مقدّمة لترك الحرام الواجب ، فلا يكون ذلك التزاماً بشبهة الكعبي في تلك الصورة . والعجب عن جماعة من فحول الأعلام كيف غفلوا عما قرّرنا فالتزموا بالشبهة في الصورة المفروضة ، ولكن جعلوه غير مضرٍّ من جهة ندرة الفرض فلا يلزم وجوب كلّ مباح مقدّمة لترك الحرام على ما توهّمه الكعبي . فليتدبّر . اللّهمّ إلاّ أن نوجّه كلامهم هذا بإدراجه فيما تقدّم في الأمر السابق من جواز اتّصاف المقدّمة بالوجوب قبل دخول وقت الغاية ، ولكنّه إنّما يتمّ على ما قرّرناه من كونه وجوباً للمقدّمة حين وجوب ذي المقدّمة لا قبله حتّى يستنكر ، وليس ببعيد نظراً إلى قضاء الوجدان بأنّ من أراد ترك شيء في زمان فهو مريد وطالب في زمن الخطاب ترك جميع التروك اللاحقة المتحقّقة في أجزاء ذلك الزمان المتعاقبة ، فيكون كلّ جزء من الزمان بالنسبة إلى تركه المتحقّق فيه مقدّمة عقليّة لوجوده كما لا يخفى . المقام الثاني : فيما يكون مقدّمةً لفعل الحرام . وفيه أيضاً مقامان : أحدهما : فيما يكون راجعاً إلى نفس المكلّف . وثانيهما : ما يكون راجعاً إلى غيره ممّن يعينه في فعل الحرام . أمّا المقام الأوّل : فالنظر فيه تارةً في الفعل الخالي عن العزم على المعصية ، وأُخرى في العزم المجرّد عن الفعل ، وثالثةً في العزم المقرون بفعل يكون من مقدّمات المعصية ، ورابعةً في العزم المقارن لفعل لا يكون من المقدّمات بل إنّما أتى به للتوصّل إلى المعصية بتخيّل أنّه من مقدّماتها فانكشف خلافه ، فها هنا جهات : أمّا الجهة الأُولى : ففيها انتقالان :