تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
شرح
بالعمل أو إقامة ما يكشف عن ثبوته في النفس ، وإخفائه الّذي هو عبارة عمّا يضادّ الوجهين ، ولا يجوز أن يكون ذلك كناية عن الشرك بالله وغيره من أنواع الكفر بقرينة ما في ذيله من الوعد بالمغفرة المعلّقة على المشيئة ، ولا عن الحسد ونحوه من الصفات الذميمة الباطنيّة بقرينة تعميم الوعيد بالنسبة إلى إخفائه ، نظراً إلى أنّ الصفات الباطنيّة لكونها من الأُمور القهريّة الخارجة عن اختيار المكلّف لا تصلح بأنفسها لتعلّق التكليف بها إيجاباً أو تحريماً ، بل الّذي ينبغي أن يكون متعلّقاً له منها ما ينشأ منها أو هي ناشئة منه من الأُمور الاختياريّة ، فالمحرّم في مثل البخل والحسد إنّما هو إظهارهما في الخارج ، والواجب في محبّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وخلفائه الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) إنّما هو النظر في فواضلهم ومنافعهم الواصلة ، وفي بغض أعاديهم الملعونين إنّما هو النظر في رذائلهم ومضّارهم الواصلة ، لما يشهد به الوجدان السليم من أنّ ملاحظة المنافع الواصلة من شخص والنعم الخارجة منه توجب حبّه ومودّته كما أنّ ملاحظة المضارّ الواصلة والنقم الخارجة منه تورث بغضه وعداوته ، فلا يبقى حينئذ إلاّ ما يكون عملا اختياريّاً للنفس من سوء ظنّ إلى المؤمن وقصداً للمعصية وما أشبه ذلك . وما عساه يتوهّم من منع كون الآية في سياق الوعيد لأنّ المحاسبة تعمّ الخيرات والمبرّات . يدفعه : وجود الصارف وهو ما في الذيل من المغفرة المعلّقة . ومنها : قوله تعالى : ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ( 1 ) فإنّ " الفاحشة " على ما في كلام أهل اللغة هو القبيح ، وقد عرفت أنّ العزم على المعصية قبيح فيكون مندرجاً فيما نهى الله سبحانه عن قربه نصّاً وظاهراً . إمّا الظهور فلعموم الفواحش الشاملة لما يكون باطنيّاً . وأمّا النصوصيّة فلمكان قوله : " وما بطن " وأصرح منها في الدلالة قوله تعالى : ( قل إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ( 2 ) . وما عساه يحتمل من كون المراد بالفواحش المعاصي الظاهريّة ، وبما بعده ما يؤتى به جهاراً وما يؤتى به سرّاً . يبطله : لزوم التخصيص بلا دليل ، مع كون الثاني خلاف ظاهر قوله : " وما بطن " لظهوره
هامش
( 1 ) الأنعام : 151 . ( 2 ) الأعراف : 33 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 606 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني