تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
شرح
غير توقّف للعدم عليها ، ولو فرض تحقّقها معه فهو من باب المقارنات الاتّفاقيّة لا العلّيّة والتأثير . فمن هنا ظهر فساد ما لو عمّم في الكلام وجعل فعل الضدّ من أحد أجزاء العلّة غير جزئه الأخير ، بناءاً على أن لا يكون المراد بمقدّمة ترك الحرام ما يكون مقدّمة موصلة ، فإنّ الترك إذا استند إلى عدم الإرادة الّتي هي جزء أخير من علّة الوجود يبقى سائر الأجزاء الّتي من جملتها فعل الضدّ - على فرض التسليم - غير موقوف عليها ، وقضيّة ذلك خروجها عن المقدّمية . لا يقال : إنّ انتفاء كلّ واحد من أجزاء الوجود يصلح علّة للعدم ، ولعلّ فعل الضدّ من هذا القبيل ، فإنّ الّذي جزء لعلّة الوجود إنّما هو ترك الضدّ فيكون انتفاؤه وهو الفعل علّة للعدم فيكون مقدّمة . لأنا نقول : بأنّ ذلك يستقيم لو كانت أجزاء علّة الوجود في درجة واحدة من دون ترتّب بينها بحسب الوجود ولا تقدّم ولا تأخّر ، والمقام ليس من هذا الباب ، لما بين الإرادة وغيره من الشرائط الأُخر ترتّب بحسب التقدّم والتأخّر ، والإرادة متأخّرة عن الجميع ، ولا يعقل لسائر الشرائط انتفاء مع وجودها ، لأنّها إنّما تحدث بعد ما تحقّق غيرها ممّا تقدّم عليها بحسب الوجود ، فكلّما شرط غيرها فرض انتفاؤه فهي منتفية معه جزماً . ولا ريب أنّ أحقّ ما يستند إليه ترك الحرام حينئذ بالقياس إلى فعل الضدّ إنّما هو عدم إرادته ، لسبقه بحسب التحقّق على فعل الضدّ كما أنّ أحقّ ما يستند إليه ترك الضدّ على تقدير فعل الحرام إنّما هو عدم إرادة الضدّ لسبقه على فعل الحرام . فمحصّل الكلام : أنّ فعل المباح لا يجب لأجل ترك الحرام ، إمّا لعدم حرمة الفعل الموجبة لوجوب الترك من جهة انتفاء بعض شرائطه الغير الاختياريّة ، أو لعدم كون الضدّ مقدّمة له على تقدير وجود الشرائط وانتفاء الموانع ، بل المقدّمة حينئذ عدم الإرادة فيكون هو الواجب دون ما يقارنه من فعل الضدّ ، ولا فرق في ذلك بين ما يتحقّق من الترك في زمان الحال وما يتحقّق في زمان الاستقبال ، فإنّ ترك الحرام في الجميع إنّما يستند إلى عدم الإرادة . نعم ربّما يتوقّف عدم الإرادة بالنسبة إلى الترك الاستقبالي على فعل وجودي كالخروج عن مكان يعلم أنّه لو بقي فيه لوقع في المحرّم ، من غيبة أو غناء أو زنا أو نحو ذلك ، فيكون مقدّمة للترك بضابطة أنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة ، ولكنّه لا يجب لأجل ذلك الترك لا لأنّه مقدّمة للواجب ومع ذلك لا يجب ، بل لعدم وجوب ذلك الترك حينئذ ، وذلك لأنّ التروك تتعدّد بحسب تعدّد
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 602 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني