تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
شرح
ما تبيّن الحكم في مقدّمة الواجب بما لا مزيد عليه ، وإنّما الإشكال في صغرى القياس وهي أنّ ترك الحرام هل له مقدّمة بالمعنى المتقدّم لتكون واجبة بوجوبه أو لا ؟ وعلى الأوّل فهذه المقدّمة ماذا ؟ فإنّ فيه خلاف بينهم ، فمنهم من زعم أنّ مقدّمته فعل أحد الأضداد الوجوديّة على الإطلاق . ومن هنا نشأ الشبهة المعروفة عن الكعبي في نفي المباح . ومنهم من توهّم أنّ فعل الضدّ مقدّمةً له في الجملة ، كما لو اتّفق توقّفه على فعل المباح بحيث لولاه لما تحقّق الترك ، وإلاّ فالأغلب كون مقدّمته وجود الصارف أو ترك الإرادة ، وعليه جماعة منهم بعض الأعلام ووافقه آخرون ومنهم من جزم بانحصار مقدّمته في عدم الإرادة وعدم صلاحيّة فعل المباح أو غيره من الأضداد الوجوديّة لكونه مقدّمة ، بل هو لو اجتمع مع ترك الحرام فهو من باب المقارنات الاتّفاقيّة ، وعليه بعض المحقّقين وهذا هو الأسدّ والموافق للنظر ، لما أشرنا إليه إجمالا ونحقّقه تفصيلا في بحث الضدّ من عدم تمانع الأضداد . وبيانه الإجمالي هنا : أنّ معنى كون شيء مقدّمةً لآخر أنّه من لوازم وجوده ، وأنّه لولا تحقّقه لما اتّفق له الوجود ، وأنّ وجوده لا يستند إلاّ إليه إمّا لكونه علّةً تامّة له أو جزء من علّته التامّة شرطاً كان أو ما هو بمنزلته ، وكون فعل الضدّ ممّا يترتّب عليه ترك الحرام ترتّباً فعليّاً لا يعقل إلاّ على فرض كونه علّة تامّةً له أو ما هو بمنزلتها كالجزء الأخير منها ، لأنّ ما عداهما لا يلزم من وجوده الوجود كما لا يخفى ، وكونه علّة تامّة باطل لأنّا نرى بالوجدان الضروري امتناعه مع إرادة فعل الحرام وإلاّ لأدّى إلى تناقض الإرادتين من حيث إنّه يستلزم إرادة أُخرى . وكونه الجزء الأخير منها أيضاً باطل ، لأنّا نجد من أنفسنا أنّه لا يستند إلاّ إلى مجرّد عدم الإرادة بحيث لو اتّفق وجوده معه فإمّا من باب المقارنات الاتّفاقيّة إن قلنا بجواز الخلاء ، أو التلازم بين شيئين لم يكن بينهما ترتّب ولا تأثير ، فكما أنّ عدم إرادته مع إرادة ضدّه متلازمان في الوجود ولا ترتّب بينهما فكذلك عدمه مع وجود الضدّ في محلّه متلازمان في الوجود معلولان لعلّة أُخرى ، كيف لا وأنّا نقطع بالبديهة أنّ الجزء الأخير من علّة وجوده بعد تحقّق سائر شرائطه مع انتفاء موانعه إنّما هو الإرادة . ومن البيّن أنّ انتفاء الجزء الأخير من علّة الوجود علّة تامّة للعدم ، فإذا انتفت الإرادة يستند إليه الترك خاصّة ويبقى سائر الأجزاء الّتي كلّ منها شرط في حدّ ذاته على إطلاقها من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 601 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني