تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
شرح
أحدهما : الانتقال إلى ما لو أتى المكلّف بما يكون شرطاً من شروط فعل الحرام . وثانيهما : الانتقال إلى ما لو أتى بما يكون علّة له . أمّا الانتقال الأوّل : فلا ينبغي التأمّل في عدم كونه حراماً وإن ترتّب عليه بالأخرة فعل الحرام ، فإنّ من أصلح سيفاً للجهاد أو دفع السبع عن نفسه فاتّفق بعد ذلك أنّه قتل به نفساً محترمة ، أو بنى سطحاً أو منارة لا لغرض فاسد فاتّفق أنّه ألقى نفسه عنهما للتهلكة ، أو اشترى جارية لغرض الاستخدام فاتّفق أنّه تغنّي بها إلى غير ذلك ، ممّا لا يحصى لا يعاقب على الإصلاح والبناء والاشتراء ولا يذمّ عليها ولا تعدّ قبيحة وإن ترتّب عليها القبيح بضرورة من العقل والشرع ديناً ومذهباً ، كيف ولا يسلم فعل من الأفعال عن جهة فساد مترتّبة عليه فلو صلح ذلك منشأ للفساد لأدّى إلى تحريم الجميع ، وبطلانه من أبده البديهيّات . وأمّا الانتقال الثاني : فما يكون علّة تامّة لفعل الحرام مع عدم العزم عليه وكونه حراماً لأجله ممّا لا يكاد يتعقّل ، إذ لا يتصوّر له فرض إلاّ في مثل ما لو عصر عنباً لا لغرض الخمريّة فاتّفق أنّه استحال خمراً ثمّ اتّفق الشرب منه ، أو أوقد ناراً لا لغرض إحراق نفسه فاتّفق الإحراق ، فحينئذ إن كان ترتّب ذلك قصديّاً منوطاً بلحوق عزمه على المعصية يكون الصورة راجعاً إلى الفرض الأوّل ، ضرورة أنّ العقد المذكور حينئذ جزء أخير من العلّة فالفعل بانفراده ليس هو العلّة ، والمفروض أنّه لم يؤت به لأجل التوصّل إلى الحرام فلا يكون حراماً لعين ما ذكر ، وإن لم يكن قصديّاً منوطاً بالعزم لغفلة أو جهل أو بغتة فلا يعقل فيه حرمة ليحرم لأجله العلّة الموصلة إليه ضرورة استحالة تكليف الغافل والجاهل والغير القادر . وأمّا الجهة الثانية : فلا إشكال في حرمة العزم على المعصية من باب المقدّمة على ما هو من مقتضى التحقيق السابق من أنّ مقدّمة ترك الحرام الواجب على المكلّف فعلا إنّما هو عدم الإرادة ، وقضيّة وجوبه من باب المقدّمة حرمة خلافه وهو الإرادة كما هو الشأن في كلّ واجب ، إذ لا نعني بالعزم على المعصية إلاّ الإرادة ، ولا يفرق في الحرمة بين الحصّة الأخيرة منها المقرونة بفعل الحرام وغيرها من الحصص المتقدّمة عليها كما توهّم ، لضرورة كون كلّ مقدّمة ولو بوسائط ، كما هو الحال في جميع المقدّمات الّتي بينها ترتّب بحسب الوجود الخارجي ، فتأمّل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وجهه وضوح الفرق بين سائر المقدّمات المترتّبة في الوجود وبين الإرادة المستمرّة عن زمان طويل المنحلّة إلى أجزاء متعدّدة مقدّمية . وجه الفرق : إنّ كلّ مقدّمة في الأوّل لها مدخليّة في وجود الواجب بحيث لو ترك بعض منها لأدّى إلى ترك الواجب سواء كان ذلك البعض مقرونة بالواجب أو مقدّمة عليه بوسائط ، بخلاف ترك الإرادة فإنّ الّذي يفضي تركه منه إلى ترك الواجب هو ترك الحرام إنّما هو القصد الأخيرة منه ، وقضيّة ذلك أن يكون المحرّم من [ جايز ] الإرادة هو الحصّة الأخيرة منها دون ما تقدّم عليها كائناً ما كان إذ الّذي يحصل به فعل الحرام إنّما هو الحصّة الأخيرة لأنّها لو تركت ترك وإلاّ ففعل ، بخلاف الحصص المتقدّمة عليها فتركها لا يستلزم ترك الحرام لجواز حدوث الحصّة الأخيرة ولا وجودها يستلزم وجود الحرام لجواز حصول الحصّة الأخيرة الّذي يستند إليه ترك الحرام . ( منه عفي عنه ) .