تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
شرح
جملة أفراد الامتناع بالاختيار ولقد تقدّم حكمه في جميع صوره وأفراده . ثمّ إنّ الفرق الّذي ذكره الفاضلان المذكوران بالنسبة إلى المسألة المبحوث عنها بين قسمي الواجب ضابطه الكلّي الّذي يستعلم به كون الواجب من أيّ القسمين ، هو أن يراجع أوّلا إلى الأوامر الواردة فيه والأدلّة الآمرة به ، فإن ظهر منها كون الوقت قيداً للطلب أو المطلوب أخذ به ورتّب عليه الثمرة وجوداً وعدماً ، وإلاّ فلو حصل الاشتباه والدوران يراجع إلى القاعدة المتقدّم إليها الإشارة في مباحث الواجب المطلق والمقيّد ، فيحكم بالإطلاق وكون الوقت قيداً للواجب ظرفاً لوقوعه إن ثبت وجوبه من الأدلّة اللفظيّة ، وإلاّ فيؤخذ بمقتضى الأُصول العمليّة إن ثبت الوجوب من الأدلّة اللبّية . هذا كلّه إذا لم يظهر من الشارع إيجاب تقديم المقدّمات على زمان أداء ذيها أو المنع عنه ، وإلاّ فعلى الأوّل يستكشف عن كونه معلّقاً كما في صيام نهار رمضان بالنسبة إلى الاغتسال ليلا ، وعلى الثاني يستكشف عن كونه مشروطاً كما في الصلوات اليوميّة بالقياس إلى تحصيل الطهارة مثلا . الأمر الخامس في مقدّمة الحرام والنظر تارةً فيما يكون مقدّمة لترك الحرام فهل هي واجبة نظراً إلى وجوب ترك الحرام أو لا ؟ وأُخرى فيما يكون مقدّمة لفعل الحرام فهل هي محرّمة نظراً إلى حرمة الفعل أو لا ؟ فها هنا مقامان : المقام الأوّل : والظاهر أنّه لا خلاف بين القائلين بوجوب مقدّمة الواجب في وجوب مقدّمة ترك الحرام ، وإن اختصّ عناوينهم وتمثيلاتهم المذكورة بما يكون الواجب من مقولة الأفعال ، للقطع بعدم إرادتهم الاختصاص مع جريان أدلّتهم الناهضة حرفاً بحرف ، بل هو ممّا يجري فيه الوجوه الّتي اعتمدنا عليها ممّا تقدّم ، كيف وأنّ القوّة العاقلة قاضية بأنّ من أوجب ترك شيء وطلبه حتماً ليس له تجويز ترك مقدّمته الّتي لا طريق إليه سواها وإلاّ لأدّى إلى التناقض ، وأنّها بحيث ليس من شأنها إلاّ أن يلزم بها ويريدها حتماً . وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا حاجة له إلى تجشّم الاستدلال والإطناب في المقال بعد