تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
بل هو على التحقيق راجع إلى النوع الأوّل ، حيث لا يعقل فيه وجوب مشروط أيضاً ، نظراً إلى أنّه ليس له تقدير يصحّ معه تعلّق الوجوب به كالقدرة في النوعين السابقين ، إلاّ أن يفرض الاشتراط بالنسبة إلى رفع المنع الشرعي عنه وهو كما ترى فرض لا تحقّق له إلاّ في موارد النسخ الّذي هو في نظائر المقام عادم النظير . وتجويز الدخول في الأرض المغصوبة لإنقاذ النفس المحترمة لا مدخل له في ذلك الفرض ، لأنّه وجوب مطلق غلّب على المنع منه من باب تقديم الأهمّ على غيره واختيار أقلّ القبيحين على أكثرهما ، وإذا كانت المقدّمة في امتناع الوجوب بهذه المثابة فذو المقدمة أولى بذلك ، فيستحيل فرض الوجوب بشرط لا حذراً عن التكليف بالمحال إذ الكلام في صورة الانحصار ، ولا فرضه بشرط شيء وإلاّ لعاد المحذور السابق من تعلّق الوجوب والحرمة بشيء واحد والأمر بالقبيح ، وفرضه لا بشرط وإن أمكن لعدم أدائه إلى شيء من المحاذير إلاّ أنّه عدول عن القول بوجوب المقدّمة ، إذ الكلام إنّما هو على هذا التقدير هذا بناءً على الإغماض وإلاّ فالأمر بالشيء مع امتناع مقدّمته شرعاً تكليف بالمحال . نعم لو بنى المكلّف على عدم الاعتناء بمنع الشرع وارتكب الممنوع عصياناً أو سها أو نسي فارتكبه يجب عليه الإتيان به لارتفاع المانع حينئذ عن جميع الجهات . وإلى ذلك ينظر ما ذهب إليه بعض المشايخ - على ما حكي عنه في كشف الغطاء - من صحّة المأتيّ في الصور المفروضة مع انحصار مقدّمته في الحرمة ، تعليلا بأنّه لا مانع من أن يقول المولى : " إن عزمت على المعصية بترك كذا فافعل كذا " . وكأنّ منه ينشأ أيضاً ما عن المحقّق الثاني في شرحه للقواعد من ذهابه إلى الصحّة أيضاً خلافاً للمشهور على ما حكي ، لذهابهم إلى عدم الصحّة تعليلا بأنّها فرع الأمر والوجوب فلو وجب الفعل مع انحصار مقدّمته في المحرّمة لأدّى إلى وجوب الحرام قضيّةً لوجوب المقدّمة وهو محال ، لأنّ القبيح لا يؤمر به والتكليف بالمحال محال ، فحيث بنينا على الصحّة والوجوب بعد الإتيان بالمقدّمة المحرّمة فهل هو قبل ذلك كان وجوباً مشروطاً فصار مطلقاً بعد حصول المقدّمة المحرّمة ، أو وجوباً مطلقاً كشف عن سبق ثبوته حصول تلك المقدّمة ؟ وجهان . ظاهر ما حكي عن كشف الغطاء من التعليل المذكور هو الأوّل ، إلاّ أنّه ظاهر في اشتراط الوجوب بالعزم على المعصية .