تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
وجزم بعض الفضلاء بالثاني ، حيث قال - بعد ما جعل وجوب الحجّ من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة مع توقّف فعله على مجيء وقته ، من باب ما تعلّق وجوبه بالمكلّف وتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له ، في مقابلة ما تعلّق وجوبه به ولم يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له كالمعرفة ، وفرّق بينه وبين المشروط بكون التوقّف في المشروط للوجوب وفيه للواجب . وبعبارة أُخرى : كون الزمان الّذي هو غير مقدور للمكلّف في المشروط قيداً للطلب والوجوب ، وفيه قيداً للمطلوب والواجب ، بأنّه - : " كما يصحّ أن يكون وجوب الواجب على تقدير حصول أمر غير مقدور وقد عرفت بيانه ، كذلك يصحّ أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر مقدور فيكون بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله ، وعلى تقدير حصوله يكون واجباً قبل حصوله ، وذلك كما لو توقّف الحجّ المنذور على ركوب الدابّة المغصوبة . فالتحقيق : أنّ وجوب الواجب حينئذ ثابت على تقدير حصول تلك المقدّمة وليس مشروطاً بحصولها كما سبق إلى كثير من الأنظار . والفرق أنّ الوجوب على التقدير الأوّل يثبت قبل حصولها . وعلى الثاني إنّما يثبت بعد تحقّقها لامتناع المشروط بدون الشرط . وبعبارة أُخرى : حصول المقدّمة على الأوّل كاشف عن سبق الوجوب وعلى الثاني مثبت له " إلى آخر ما ذكره . ولا يذهب عليك أنّه أيضاً قائل بالاشتراط كالمشهور ، إلاّ أنّ المشهور يجعلونه مشروطاً بحصول المقدّمة المحرّمة وهو يجعله مشروطاً بما يرجع إلى المكلّف من الأحوال اللاحقة به باعتبار بعض الاعتبارات ، ككونه بحيث يأتي بالمحرّم ولكنّه شرط تقديري لا يعلم بتحقّقه وعدمه إلاّ بحصول الإتيان منه فعلا وعدم حصوله ، فعلى الأوّل يكشف عن تحقّق شرط الوجوب قبل ويلزمه سبق الوجوب على الحصول . وعلى الثاني يكشف عن انتفاء شرط الوجوب عنه ، ويلزمه عدم وجوب أصلا . وربّما ينزّل ما عن كشف الغطاء من التعليل إلى هذا المذهب ، وهو على تقدير كون عبارته ما ذكر بعيد ، إلاّ أن يرجع العزم الّذي في العبارة المحكيّة إلى ما ذكره الفاضل المذكور من الاعتبار اللاحق بالمكلّف . وعلى أيّ تقدير كان فهو دعوى لا شاهد عليها ، والاشتراط بأصل الحصول - كما
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 454 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني