شرح
اللفظ في معناه الحقيقي الّذي هو المطلق ، وعمّا اعتبروه من قيد " الإطلاق " الكافي
عن قيد آخر .
نعم على رأي من لا يراه حقيقة خاصّة في المطلق ولا يأخذ " الإطلاق " قيداً في
العنوان لا إشكال فيه أصلا ، إلاّ من جهة عدم وفائه بإخراج جميع مقدّمات الوجوب
حتّى ما كانت مقدورة للمكلّف كاستطاعة الحجّ ونصاب الزكاة .
وعلى ما اخترنا أيضاً يستقيم القيد لو اعتبرنا الأُمور المذكورة بعد وجودها لما
ذكرناه من الوجوه .
وأمّا ما يقال عليه : من أنّ الإخراج فرع الدخول ، والمقدّمة المذكورة لا مدخل لها
في العنوان حتّى يحتاج إلى الإخراج ، لأنّ الكلام في وجوب المقدّمة وهو من عوارض
فعل المكلّف ، فالمراد بالمقدّمة المتنازع في وجوبها ما يكون من مقولة أفعال المكلّف ،
وما فرض من المقدّمات ليس منها حتّى يشملها الجنس وهو الموصول في قولهم :
" مالا يتمّ الواجب إلاّ به " فوهنه أوضح ممّا تقدّم .
فإنّ العبرة في شمول الجنس إن كان بما هو المراد في نفس الأمر ، ففيه : أنّه نقض
لقاعدتهم المقرّرة في جميع التعاريف بالنسبة إلى اعتبار قيود يتمّ بها الانعكاس
والاطّراد المعتبران فيها .
وإن كان العبرة بما هو من مقتضى وضع اللفظ بحسب العرف واللغة .
فلا ريب أنّ الموصول بحسب ما له من الوضع شامل لما ليس من أفعال المكلّف
شموله لما هو من أفعاله ، مع أنّه يمكن اعتبار ما يكون من مقولة الأفعال مضافاً إلى تلك
الأُمور حتّى يصلح لكونه مورداً للوجوب من نحو تحصيل وما يؤدّي مؤدّاه .
فالحقّ : أنّ القيد محتاج إليه في المقام في الجملة حتّى على المختار واعتبار قيد
" الإطلاق " لما قدّمناه .
فما أفاده الأُستاد أيضاً من أنّ الإنصاف عدم الحاجة إلى ذلك القيد ، لأنّ الكلام في
وجوب مقدّمة وجود الواجب بعد الفراغ عن تحقّق الأُمور الأربع المعتبرة في وجوب
ذلك الواجب وبعد إحراز الوجوب فيه .
ومن المعلوم أنّ الواجب لا يحرز له الوجوب إلاّ بعد تحقّق الأُمور الأربع ، فإذا كان
إحدى مقدّمات وجوده غير مقدروة لم يكن الوجوب محرزاً له لسراية عدم القدرة من
مقدّمته إليه ، وكلّما يحرز الوجوب في الواجب ولم يحصل الفراغ عن تحقق الأُمور
الأربع