تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
على ما ينبغي ، لأنّ الوجوب في الجميع مشروط فيكفي في إخراجها ما اعتبره أوّلا في الأمر من قيد " الإطلاق " بعد الإغماض عمّا قدّمنا ذكره من عدم الحاجة إلى هذا القيد أيضاً . وممّا قرّرناه أيضاً من امتناع تعلّق الوجوب بغير المقدور مطلقاً تبيّن فساد ما أفاده بعض الأعلام من أنّ المقدّمة لا تنحصر فيما كان مقدوراً للمكلّف ، بل الغير المقدور قد يكون مسقطاً عن المقدور وفعل الغير نائباً عن فعل المكلّف ، فإنّ من وجب عليه السعي في تحصيل الماء للوضوء إن فاجأه من أعطاه الماء فسقط عنه ذلك السعي ويكون فعل الغير نائباً عن فعله ، فالمقدّمة هو القدر المشترك بين المقدور وغير المقدور والقدر المشترك بينهما مقدور ، فالقائل بوجوب المقدّمة إنّما يقول بوجوب القدر المشترك فإنّ القدر المشترك بما هو قدر مشترك غير مقدور ولا يعقل تعلّق الوجوب بغير المقدور ، سواء أراد بذلك القدر المشترك الأمر الانتزاعي كمفهوم أحدهما ، أو الأمر المعنوي وهو ما أسقط وجوب الامتثال سواء كان فعل المكلّف نفسه أو فعل الغير نائباً عن فعله ، بل الواجب على التقديرين هو الفرد المقدور بالضرورة والقائل بوجوب المقدّمة لا يدّعي أزيد من ذلك . كيف وقد أطبقوا في العنوان على أخذ ما يوجب خروج غير المقدور مصرّحين بعدم كونه من محلّ الخلاف ، ومجرّد كونه مسقطاً عن المقدور ورافعاً لوجوبه لا يقضي بالوجوب فيه ، حيث لا ملازمة بين الإسقاط والوجوب كسقوط ما في الذمّة بأداء الغير وسقوط إزالة النجس عن المسجد تسبق السيل أو المطر إليه ، مع أنّ الوجوب في الصورتين ثابت بعنوان الجزم واليقين . وإذ قد عرفت سابقاً أنّ المقدّمة تنقسم إلى داخليّة وخارجيّة ، والخارجيّة إلى السبب والشرط . فاعلم أنّ الداخلية وهو الجزء له أجزاء وأسباب وشروط ، وكلّ سبب أيضاً له أسباب وشروط وأجزاء ، وكلّ شرط أيضاً له شروط وأجزاء وأسباب ، وكذلك قد يكون لكلّ جزء من أجزاء كلّ ولكلّ سبب من أسباب كلّ ولكلّ شرط من شروط كلّ أجزاء وأسباب وشروط . فلا يذهب إليك توهّم لزوم التكرار في الوجوب والطلب بناءً على وجوب مقدّمة الواجب ، نظراً إلى أنّ كلّما ذكر مقدّمة لكلّ مقدّمة وهي إذا صارت واجبة فيتعلّق الوجوب بتوسّطها بإيجاد مقدّماتها المندرجة تحتها ، والمفروض أنّ مقدّمة الواجب واجبة فتصير كلّ واحدة من تلك الآحاد واجبة من هذه الجهة أيضاً وهو تكرار في الوجوب ، بل ربّما يتّفق
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 456 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني