بعدم وجوبه . واشتهرت حكاية هذا القول عن المرتضى ( رضي الله عنه ) وكلامه في
الذريعة والشافي غير مطابق للحكاية . ولكنّه يوهم ذلك في بادئ الرأي ،
حيث حكى فيهما عن بعض العامّة إطلاق القول بأنّ الأمر بالشيء أمر بما لا
يتمّ إلاّ به . وقال : " إنّ الصحيح في ذلك التفصيلُ بأنّه إن كان الّذي لا يتمّ الشيء
إلاّ به سبباً ، فالأمر بالمسبّب يجب أن يكون أمراً به . وإن كان غير سبب ، وإنّما
هو مقدّمة للفعل وشرط فيه ، لم يجب أن يعقل من مجرّد الأمر أنّه أمر به " .
شرح
هو المقرّر من أنّ الإضافات تختلف باختلاف الجهات .
وربّما يوجّه ذلك القيد أيضاً : بأنّ المراد بالقيد الأوّل إنّما هو الإطلاق بحسب
اللفظ ، أي ما لم يقيّد وهو لا يستلزم الإطلاق بالمعنى المصطلح في ذلك المقام ، فهو
مخرج لما يكون مقيّداً بحسب اللفظ فيبقى ما يكون مقيّداً بحسب المعنى من غير أن
يذكر القيد في اللفظ محتاجاً إلى قيد آخر فاحتيج إلى اعتبار قيد " المقدوريّة " .
وأنت خبير بوهن كلّ هذه الكلمات وكونها ناشئة عن اشتباه المراد من القيد ، فإنّ
الاعتراضات مع ما ذكر من التوجيهات إنّما تستقيم إذا كان مرادهم من المقدّمة الغير
المقدورة ما صارت غير مقدورة بالعرض ، كمسافة الحجّ ونظائرها إذا طرأها عدم
القدرة عليها وهو ظاهر الفساد ، بل المراد بها ما تنبّه عليه غير واحد من شرّاح المختصر
ما كانت غير مقدورة للمكلّف بالذات ، كالقدرة على الفعل واليد في الكتابة ، والرجل في
المشي ، وحضور الإمام وتمام العدد في الجمعة ، فإنّها لا تكون واجبة بل عدمها تمنع
الوجوب على أنّها قبل الوجود ممتنعة وبعده واجبة .
وعلى التقديرين خارجة عن قدرة المكلّف فلا تصلح مورداً للتكليف ، مضافاً إلى
أداء إيجابها بعد الوجود إلى طلب الحاصل وهو محال ، وإلى أنّها مع الغضّ عن ذلك لا
تصلح بالذات لأن يتعلّق بها الوجوب الّذي هو من عوارض فعل المكلّف وهي ليست
منه ، فلابدّ من اعتبار قيد يوجب خروجها عن المتنازع فيه ، لما يصدق على كلّ واحد
من أنّه ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فيشملها العنوان لولا القيد المذكور .
ولكنّه مع الإغماض عمّا ذكرنا من خروج الواجب المشروط بجميع أنواعه بظهور