تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
لم يكن من محلّ النزاع في شيء ، فإذا كان بنفسه خارجاً لا حاجة إلى قيد يخرجه . ليس بسديد ، لما ذكرناه من أنّ العبرة في العنوان بظاهر اللفظ كما في التعاريف ، ومعلوم أنّ الموصول شامل للقدرة أيضاً . نعم يبقى الإشكال فيه من جهة أنّ خروج هذه الأُمور من جملة الواضحات الّتي لم تكد تخفى على أحد فلا داعي إلى اعتباره ، ولكن الخطب في ذلك سهل . ثمّ اعلم أنّ المقدّمة إمّا أن يكون مقدورة للمكلّف بالذات أو غير مقدورة له بالذات . وعلى الأوّل إمّا أن يطرؤها امتناع بالعارض أو لا . وعلى الأوّل إمّا أن يكون المانع عقليّاً أو خارجيّاً أو شرعيّاً فهذه خمسة أنواع ، لا يدخل في العنوان المتنازع فيه إلاّ واحد منها وهو الثاني ، لخروج البواقي من غير إشكال . أمّا الأوّل : فلضرورة استحالة تعلّق الوجوب بما يكون غير مقدور بالذات ، كدخول وقت الفريضة وحضور إمام الجمعة وتمام العدد المعتبر فيها ، من غير فرق في ذلك بين الوجوب المطلق والوجوب المشروط ، مع أنّ تعلّق الحكم التكليفي بما لا يكون فعلا للمكلّف أو يكون فعلا لمكلّف غيره متّضح الفساد . وأمّا الثالث والرابع : فلانتفاء القدرة المعتبرة في التكليف أيضاً فلا تتّصف المقدّمة بالوجوب المطلق إذا طرأها مانع عقلي كالزمن بالنسبة إلى قطع مسافة الحجّ للمزمن ، أو مانع خارجي كالخوف على المال أو النفس بالنسبة إلى طريق الحجّ أيضاً عند قيام اللصّ أو العدوّ فيه . وأمّا الوجوب المشروط فهو ثابت ولكن الشرط هو القدرة على المقدّمة لا وجودها لئلاّ يلزم وجوب الشيء بشرط وجوده ، بل الاشتراط في الحقيقة هو الّذي كان ثابتاً بالقياس إلى الاستطاعة ، فإنّها مع قيام ما ذكر غير تامّة فلذا صرّحوا بكون التمكّن عن المسير ممّا له مدخليّة في حصولها . وأمّا الخامس : فهو أيضاً كسابقيه فلا تجب المقدّمة مع قيام المنع الشرعي عنها من ترك واجب أو فعل محرّم ، كترك الواجب المضيّق لفعل الموسّع بناءً على كونه مقدّمة ، والركوب على الدابّة المغصوبة في الذهاب إلى الحجّ ، والاغتراف بالآنية المغصوبة في الطهارة الحدثيّة مع الانحصار ، وكذلك استعمال آنية الذهب أو الفضّة للتطهير معه ، لاستحالة تعلّق الوجوب والحرمة بشيء واحد لأدائه إلى التكليف بالمحال من جهة امتناع الامتثال لهما ، مع قبح طلب القبيح على الحكيم الّذي يمتنع عليه فعل القبيح .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 452 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني