مع كونه مقدوراً * ، وفصّل بعضهم فوافق في السبب وخالف في غيره ، فقال :
شرح
مقدّمة وجوده فتصير واجبة مطلقة .
فعلى هذا يدخل طيّ المسافة وغيره من مقدّمات وجود الحجّ الّذي هو واجب
مقيّد قبل تحقّق شرط وجوبه في موضع النزاع ، فكما أنّه بعد تحقّق الشرط يجري النزاع
في وجوبه وعدم وجوبه فكذلك قبل تحقّق الشرط ، ولا يعقل التفكيك بينهما .
غاية الفرق أنّ الوجوب المتنازع فيه على الأوّل مطلق وعلى الثاني مقيّد .
نعم لابدّ من تقييدها في الواجب المقيّد بكونها مقدّمة وجوديّة صرفة ليحترز به
عمّا تكون مقدّمة للوجوب أيضاً مع كونها مقدّمة للوجود ( 1 ) لما عرفت من خروج ما
يكون مقدّمة للوجوب عن موضع النزاع ، وفي حكمها ما يكون مقدّمة للوجوب
والوجود معاً ، إذ لا يعقل القول بوجوبها سواء أُريد به الوجوب المشروط أو المطلق قبل
وجودها أو بعده .
أمّا الأوّل : فلأنّه وجوب شيء بشرط وجوده .
وأمّا الثاني : فلأنّه وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها .
وأمّا الثالث : فلأنّه وجوب شيء بعد وجوده وهو تحصيل للحاصل .
وبما قرّرناه تبيّن فساد ما أفاده بعض الفضلاء بعد ما أخذ قيد " الإطلاق "
في عنوان المسألة بقوله : " وإنّما قيّدنا الأمر بكونه مطلقاً احترازاً عن مقدّمات الأمر
المشروط قبل حصول الشرط ، فإنّها لا تجب من حيث كونها مقدّمة له إجماعاً ، لظهور
أنّ وجوب المقدّمة على القول به يتوقّف على وجوب ذي المقدّمة فيمتنع بدونه " .
ولا يخفى أنّ ذلك صريح في خروج المقدّمات الوجوديّة فإن أراد بعدم وجوبها
الّذي قام الإجماع عليه عدم وجوبها المطلق فهو كذلك ، ولكنّه لا وجه لإخراجها عن
المتنازع فيه بالمرّة ، إذ النزاع في وجوبها المشروط جار .
وإن أراد به عدم وجوبها مطلقاً حتّى الوجوب المشروط
ففيه : ما مرّ ، مضافاً إلى أنّه يناقضه قوله - في ذيل المسألة - : " بأنّ الكلام في
مقدّمات الواجب المشروط كالكلام في مقدّمات الواجب المطلق فيجب مقدّماته
بالوجوب الشرطي ، حيث يجب مقدّمات الواجب المطلق بالوجوب المطلق " .
* وهذا القيد أيضاً واقع في كلام جماعة منهم البهائي ( رحمه الله ) إلاّ أنّه قال في الحاشية : إنّ
هامش
( 1 ) وفي الأصل " مع كونها مقدّمة للوجوب " وهو سهو ، ولذا صحّحناه بما في المتن .