تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
لدفعناه : بأنّ خروج الواجب المشروط عن العنوان إمّا من جهة كون الواجب حقيقة في المطلق وكذلك " الأمر " فلا يشملان مجرّدين عن القرينة لغيره لكونه معنى مجازيّاً ، أو من جهة ظهور ما لا يتمّ الواجب إلاّ به في مقدّمات الوجود ، والأوّل لا يحسم مادّة الإشكال بتمامه حتّى على القول بالاشتراك بين المطلق والمشروط لفظاً أو معنى . والثاني لا ينافي ما صار غير مقدور من مقدّمات الواجب المطلق ، كطيّ مسافة الحجّ بعد حصول الاستطاعة إذا لم يقدر عليه المكلّف ، لأنّه أيضاً ممّا لا يتمّ الواجب إلاّ به . غاية الأمر حينئذ يصير مشروطاً بالنسبة إلى القدرة عليه لا بالنسبة إلى وجوده ، لأنّ وجوده بعد القدرة مقدّمة لوجود ا لواجب لا لوجوبه ، فمن يعتمد في الاحتراز عن مقدّمات المشروط على ظهور ما لا يتمّ إلاّ به فلابدّ له من اعتبار قيد " المقدوريّة " ليحترز به عن المقدّمة المذكورة جزماً . وأمّا ما ذكره بعض المحقّقين بعد ما ذكره من التوجيه المذكور وتصحيح قيد " المقدوريّة " في كلام المصنّف من قوله : " لكن لابدّ لقيد آخر لإخراج المقدّمات المقدورة بالنسبة إلى الواجب المقيّد " فيشبه لما في مناهج النراقي من قوله : " واعلم أنّ الواجب الّذي وقع الخلاف في مقدّمته هو الواجب المطلق ، وأمّا مقدّمة المقيّد فلا خلاف في عدم وجوبها بل ادّعى بعضهم كونه بديهيّاً " ويشبههما في إطلاق القول بالخروج كلام غيرهما . وأنت خبير بما في تلك العبارات من الإهمال الموجب للإخلال ، ومع ذلك فإن أرادوا بمقدّمات الواجب المقيّد ما هي شرائط لوجوبه فلا كلام ، لأنّها الّتي ادّعي الاتّفاق على خروجها في حدّ الاستفاضة وقضت الضرورة بعدم وجوبها نظراً إلى عدم معقوليّة الوجوب حينئذ . ولكن يرد على الأوّل : عدم الحاجة إلى قيد آخر لإخراج تلك المقدّمات لكفاية ما ذكرناه من أحد الأمرين في إخراجها . وإن أرادوا بها ما هي من مقدّمات وجوده ففي توهّم خروجها عن محلّ النزاع فساد واضح ، وتنزيل دعوى الاتّفاق والبداهة على خروجها أفسد منه ، كيف وأنّ التفكيك بين المطلق والمقيّد بالنظر إلى الخلاف في وجوب مقدّماتهما الوجوديّة غير معقول ، فإنّ وجوب المقدّمة على القول به يتبع وجوب ذيها إن مطلقاً فمطلق وإن مشروطاً فمشروط ، فيجيئ النزاع حينئذ في وجوبها بالقياس إلى كلا قسمي الوجوب الثابت في ذيها ، فإن كان واجباً [ مشروطاً ] يتبعه مقدّمة وجوده فتصير واجبة مشروطة ، وإن كان واجباً مطلقاً يتبعه