تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
منهما بواجب ، فلا يصحّ أخذ العنوان مطلقاً بل لابدّ من تقييده بالمطلق . وغرضنا دفع كلام هذا المعترض لأنّ [ مراد ] القدماء بالواجب ما هو واجب بالفعل وهو الواجب حقيقة ، لأنّ إطلاق الواجب على ما يجب في المستقبل مجاز اتّفاقاً كما تقرّر في المبادئ اللغويّة من أنّه لا خلاف في أنّ إطلاق [ المشتقّ ] على ما سيتّصف بالمبدأ في الاستقبال مجاز . فهذا المعترض حمل " الواجب " في كلامهم على ما يعمّ الواجب حقيقة ومجازاً ثمّ اعترض عليهم ، فلو أبقاه على حقيقته لم يرد عليه شيء إذ معناه : كلّما وجب فعله وجبت مقدّمته . أقول : ومع الغضّ عمّا ذكر يحصل الاحتراز عن شرائط الوجوب في الواجب المشروط بقولهم : " ما لا يتمّ الواجب إلاّ به " حيثما وقعت لفظة " الواجب " فاعلا " ليتمّ " أو الضمير الراجع إليها . وعبارة المصنّف يحتمله بناءً على عود الضمير إلى " الشيء " كما هو الظاهر لا الأمر . والوجه في ذلك أنّ شرائط الوجوب ليست ممّا لا يتمّ الواجب إلاّ به بل ممّا لا يتمّ الوجوب إلاّ به ، وفائدة هذا الاعتبار حصول الاحتراز عنها على جميع الأقوال في الأمر حتّى القول باشتراكه بين الإطلاق والتقييد لفظاً أو معنى ، فإنّ التعويل على الوجه الأوّل في الإخراج ربما يمكن المناقشة فيه بعدم اطّراده بالنسبة إلى جميع المذاهب . فمن يرى الأمر أو الواجب مجازاً في المشروط فله التعويل في الإخراج على ظهور اللفظ في معناه الحقيقي المجرّد عمّا يصرفه عن ذلك ، كما أنّ له التعويل على ما ذكرناه . ومن لا يراه كذلك يقول على ذلك خاصّة . وعلى كلّ تقدير يخرج قيد " الإطلاق " في كلامهم بلا فائدة . ويمكن أن يقال : بكونه لتعميم العنوان بحيث يشمل قسمي الأمر أو الإيجاب اللفظي واللبّي . فإنّ محلّ النزاع لا يخصّ بما ثبت وجوبه بالأوامر اللفظيّة ، بل الظاهر أنّ ذلك هو الداعي إلى التقييد لا ما ذكروه . وربّما يوجّه القيد بكونه لتعميم أفراد المقدّمة من السبب والشرط إجمالا وقوله : " شرطاً كان أو سبباً أو غيرهما " تفصيل لذلك الإجمال . وأنت خبير بأنّ ذلك إن صحّ فإنّما يتمشّى في كلام من عبّر عن العنوان بقوله : " مقدّمة الواجب واجبة " وأمّا من يعبّر عنه : " بالأمر بالشيء " كالمصنّف ، أو " بأنّ إيجاب الشيء
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 445 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني