تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
يقتضي إيجاب ما لا يتمّ إلاّ به " مع ذكر القيد مقدّماً على ذكر ما لا يتمّ إلاّ به فلا يجري في كلامه هذا التوجيه أصلا ، والوجه واضح بعد التأمّل . والعجب من بعض الأفاضل كيف غفل عمّا ذكرناه ، فأجاب عن التوجيه : بأنّه يلزم حينئذ اندراج غير المقدورة من مقدّمات الواجب المشروط في العنوان مع خروجها عن محلّ النزاع . ثمّ استشعر اعتراضاً بقوله : ولو أُجيب بأنّ إطلاق الأمر بالشيء إنّما ينصرف إلى المطلق دون المشروط لعدم تعلّق الأمر به قبل وجود شرطه . فدفعه : بأنّ ذلك إن تمّ لجرى بالنسبة إلى ما صار من مقدّمات الواجب المطلق غير مقدورة فلا حاجة إلى قيد " المقدوريّة " في العنوان ، إذ لا فرق بين المقدّمة المذكورة وسائر مقدّمات الواجب المشروط وغرضه بذلك الردّ على من ذكر من المحقّقين التوجيه المذكور في كلام المصنّف لتصحيح ما اعتبره من قيد " المقدوريّة " حيث قال - بعد ما ذكر من التوجيه - : وحينئذ يحتاج إلى قوله : " مقدوراً " . وإنّما ذكر ذلك لدفع ما أورده أوّلا على ما اعتبره من قيد الإطلاق على تقدير كونه لإخراج مقدّمات الواجب المشروط من قوله : " وحينئذ لا احتياج - إلى قوله - مع كونه مقدوراً لأنّ الواجب بالنسبة إلى المقدّمة الغير المقدورة واجب مقيّد ، إلاّ أن يقال : إنّه للتوضيح . وأنت خبير بأنّ كلّ ذلك تكلّف ركيك ناش عن عدم فهم ما هو حقيقة المراد من العبارة وما هو فائدة القيدين . فتحقيق المقام : ما أشرنا إليه من أنّ قيد الإطلاق لتعميم الأمر والإيجاب بالنسبة إلى ما يستفاد من الأدلّة اللفظيّة وما يستفاد من الأدلّة اللبّية وقيد " المقدوريّة " لاخراج ما يصير من مقدّمات الواجب المطلق غير مقدور ، إذ لا معنى لوجوبه ما دام عدم القدرة عليه . وأمّا مقدّمات الوجوب في الواجب المشروط فتخرج بأحد الأمرين من انصراف الأمر والإيجاب إلى المطلق ، وظهور ما لا يتمّ الواجب إلاّ به في مقدّمات وجود الواجب وعدم شموله لمقدّمات وجوبه كما عرفت . ولو أورد عليه : بأنّ ذلك لو صلح لإخراج مقدّمات الواجب المشروط لحصل الغناء عن اعتبار قيد " المقدوريّة " فيما بعد ، لكون الواجب بالنسبة إلى المقدّمة الغير المقدورة أيضاً واجباً مشروطاً ، والمفروض خروجه بما ذكر كما عرفت التعرّض لذكره عن بعض الأفاضل .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 446 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني