مطلقاً يقتضي إيجاب ما لا يتمّ إلاّ به شرطاً كان أو مسبباً أو غيرهما *
شرح
فعلى ما ذكرناه لابدّ من التصرّف في الواجب التبعي بحمله على وجوب لوازم
الواجب ، بدعوى انحصاره فيما لو لم يكن اللوازم مقدّمات لوجود الملزوم ، فإنّها أيضاً
واجبة بمعنى أنّها محبوبة لا لأجل ذاتها ولا لأجل كونها مقدّمات للواجب ، بل لأجل
أنّ وجوداتها تقارن وجود الواجب من جهة عدم انفكاك الواجب عنها في الوجود
الخارجي ، فلا يحبّ المولى تركها بل يبغضه لأجل ملازمة تركها لترك ملزوماتها الّتي
هي المطلوبة أصالة والمقصودة بالطلب ذاتاً .
وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الوجوب له معان عديدة ليس من محلّ النزاع إلاّ بعضها
وسيأتي ذكرها ليتبيّن به ما هو حقيقة المقام .
* واعلم أنّ تقييد " الواجب " في العنوان بالإطلاق هو الواقع في كلام جماعة ،
وصرّح غير واحد في بيان فائدته بأنّه لاخراج الواجب المشروط الّذي يتوقّف وجوبه
على شرط كالحجّ والزكاة بالقياس إلى الاستطاعة وملكيّة النصاب ، إذ لا نزاع في عدم
وجوب ما يتوقّف عليه ذلك الوجوب .
وقد يعلّلها : بأنّه لولا ذلك للزم وجوب الشيء بشرط وجوده أو على تقدير وجوده
وهو محال .
وقد يعترض عليه : بأنّ " الأمر " حقيقة في المطلق ومجاز في المشروط ، فلا حاجة
إلى تقييده بالمطلق لظهور اللفظ في معناه الحقيقي ، فالاحتراز حاصل بذلك الظهور ، أو
يقال : إنّ الخروج فرع الدخول ، والواجب المشروط لا يدخل في مفهوم " الأمر " الّذي
هو حقيقة في المطلق ليحتاج إلى الإخراج .
والظاهر أنّ أوّل من سبق بهذا الاعتراض إنّما هو شيخنا البهائي في الزبدة حيث
قال : " وتقييدهم الواجب بالمطلق لإخراج الاستطاعة وتحصيل النصاب مستغنى عنه
إذ الكلام بعد الوجوب لا قبله " .
وقال في الحاشية : اعلم أنّ قدماء الأُصوليين عبّروا عن وجوب مقدّمة الواجب
بقولهم : " ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب " ولم يقيّدوا الواجب بالمطلق .
واعترض عليهم بعض المتأخّرين : بأنّه لابدّ من تقييده به ليخرج الواجب
المشروط كالحجّ والزكاة مثلا ، فإنّ وجوبهما لا يتمّ إلاّ بعد الاستطاعة وملكيّة النصاب
وليس شيء