تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
في بعض منها قد تقدّم في المباحث السابقة وفي البعض الآخر سيأتي في المباحث اللاحقة . المبحث الثالث ( 1 ) فيما يتعلّق بالكلمة الثالثة من أجزاء القضيّة وهو الجزء الأخير الّذي وقع خبراً للمبتدأ ، محمولا لموضوع القضيّة أعني قولنا : " واجبة " وليس في ذلك بعد ما تقرّر من المسائل المتقدّمة المتعلّقة بالواجب كلام إلاّ ما يرجع إلى تشخيص موضع النزاع من معنى الوجوب والواجب . فللوجوب معان يطلق عليها في هذا المقام لابدّ من معرفتها لتوقّف معرفة موضع النزاع عليها ، وسيأتي ذكرها . والإشارة إلى ما هو موضع النزاع منها . وأمّا الواجب فقد عرفت أنّ له أقساماً حاصلة عن تقسيمات كثيرة ، ولكن موضع النزاع هنا يحرّر بالنسبة إلى أربع من تقسيماته ، وهي تقسيمه إلى المطلق والمشروط ، وإلى التعبّدي والتوصّلي ، وإلى النفسي والغيري ، وإلى الأصلي والتبعي . فأمّا بالنسبة إلى الأوّل منها وهو انقسامه إلى المطلق والمشروط ، فالحقّ أنّ محلّ النزاع هنا أعمّ من القسمين إذ معنى قولنا : " مقدّمة الواجب هل هي واجبة أولا ؟ " أنّ المقدّمة هل لها وجوب من نحو وجوب ذيها - مطلقاً كان أو مشروطاً - أو لا ؟ فالواجب إن كان مطلقاً يكون في وجوب مقدّمته المطلق ، وإن كان مشروطاً يكون النزاع في وجوب مقدّمته المشروط ، فعلى هذا كما أنّ الحجّ واجب مشروط فكذلك مقدّمته الّتي هي عبارة عن طيّ المسافة ونحوه - على القول بوجوبها - واجبة مشروطة ، وسيأتي زيادة بحث في ذلك إن شاء الله تعالى . وأمّا بالنسبة إلى الثاني وهو انقسامه إلى التعبّدي والتوصّلي فالنزاع إنّما هو في الوجوب التوصّلي ، فإنّ الواجب التوصّلي - على ما سبق شرحه - هو الّذي أمر به لأجل حصوله في الخارج ، والمقدّمة لما كانت بحيث يصير المكلّف بحصولها في الخارج أقرب إلى الإتيان بالمأمور به فصارت واجبة على القول به لأجل ذلك ، ولا ينافيه طروّ جهة التعبّد لها في بعض الأحيان بدليل خارجي كما في الطهارات الثلاث بالنظر إلى الصلاة ، لأنّ ذلك زيادةً أثبتها الشارع لخصوصيّة فيها .
هامش
( 1 ) تقدّم المبحث الثاني في ص 381 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 442 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني