تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
الخبريّة إذا صدرت عن نائم أو مريد للإنشاء كقوله تعالى ( لا يمسّه إلاّ المطهّرون ) ( 1 ) إذ لا يصدق عليها حينئذ أنّها خبر جزماً . المرحلة الثانية : في تحقيق الحال على التقدير الثاني ، فقد اتّضح حكمها ممّا سبق أيضاً ، فإنّ صدق " الأمر " حينئذ يتوقّف على تحقّق الطلب المستلزم لإرادة المطلوب مع سائر القيود المعتبرة فيه ممّا تقدّم بيانها مفصّلا ، ولكن يكفي في الحكم بتحقّقه ظهور ما يستعمل لإفادته من فعل أو قول ولو بمعونة قرينة حال أو مقال أو نحوه ، فمفاد قوله تعالى ( والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين ) ( 2 ) و ( المطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء ) ( 3 ) أمر حقيقة وإن لم يصدق " الأمر " على لفظه ، إذ ليس مدار الصدق عندنا وجوداً وعدماً على لفظ دون آخر كما تقدّم . وقضيّة ذلك عدم صدقه على مدلول ما هو خاصّ بالطلب من الألفاظ باعتبار الهيئة أو المادّة أو هما معاً ، فيما لو قام قرينة على عدم إرادته وعدم تحقّق شيء من سائر قيوده المعتبرة معه في صدق الأمريّة . [ الأمر ] الرابع : ذكر بعض الأعاظم هاهنا نزاعاً آخر في أنّ " الأمر " هل له صيغة تخصّه أو لا ؟ نظير ما سيأتي إن شاء الله في بحث العمومات من نزاعهم في أنّ العامّ هل له صيغة تخصّه أو لا ؟ فنقل أقوالا ، ثالثها : ما عن بعضهم من أنّ هذه الترجمة خطأ ، فإنّ " أمرتك " و " أنت مأمور " صيغة خاصّة بالأمر من غير منازعة . ثمّ أورد عليه : بأنّ هذا أولى بالتخطئة بل خطأ قطعاً ، تعليلا بأنّ المقصود بالعنوان أنّ في لغة العرب هل يجد لفظ يكون مصداقاً للأمر بالوضع . ولا ريب أنّه ممّا يقبل النزاع بل محلّ خلاف بالفعل - إلى أن قال - : فالأظهر نعم ، لكون المتبادر من الصيغة كونها أمراً ، وسائر ما يستعمل فيه ممّا يأتي غير ما وضع هو له ، فضلا عمّا قال السكّاكي من أنّ إطباق أئمّة اللغة على إضافة نحو " قُمْ " و " ليَقُمْ " إلى " الأمر " بقولهم : " صيغة الأمر " و " مثال للأمر " و " لام الأمر " دون أن يقولوا : " صيغة الإباحة " و " لام
هامش
( 1 ) الواقعة : 79 . ( 2 ) البقرة : 233 . ( 3 ) البقرة : 228 .