تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
الإباحة " مثلا يمدّ كونها حقيقة في الطلب على سبيل الاستعلاء لأنّه حقيقة " الأمر " . ثمّ قال قدّس الله سرّه : وممّا يؤيّد ما قلناه استناد محقّقي الأُصوليّين في إثبات الوجوب في الصيغة بقوله تعالى ( فليحذر الّذين يخالفون عن أمره ) ( 1 ) و ( ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ) ( 2 ) ولولا ما ذكرنا لما صّح ذلك ( 3 ) انتهى . وأنت خبير بأنّ ظاهر النظر يعطي رجوع هذا النزاع إلى النزاع الآتي في حكم الصيغة ، بدعوى كون غرض القائلين بكونها حقيقة في الوجوب إثبات المطابقة بينها وبين المادّة ، كما أنّ مقصد أصحاب الأقوال الأخر نفي هذا المعنى وإبداء كونها أعّم منها ، فعلى هذا لا وجه لجعل ذلك عنواناً آخر وعدّه نزاعاً مغائراً لما يأتي ، إلاّ أن يوجّه ذلك بتخصيص ما يأتي من النزاع بالصيغة من حيث كونها للوجوب وعدمه من دون نظر إلى سائر القيود المعتبرة في لفظ " الأمر " من العلوّ والاستعلاء ، فلا يفرق حينئذ بينها في جريان النزاع إذا صدرت عن العالي أو المساوي أو السافل ، بخلاف ما ها هنا فإنّه نزاع في أنّ الصيغ المتداولة في لغة العرب هل يجد فيها صيغة تكون مختصّة بالوضع بما صدق عليه لفظ " الأمر " مع جميع القيود المعتبرة فيه أو لا ؟ أو يقال : إنّه نزاع في أنّ ما يصدق عليه " الأمر " حقيقة هل هو عبارة عن نفس الصيغة أو ما يدلّ عليه الصيغة وهو الطلب مع سائر قيوده ؟ أو نزاع في أنّ " الأمر " هل هو طلب بالقول أو مطلقاً . ولقد عرفت في ضمن الحدود المتقدّمة " للأمر " أنّ كلّ ذلك خلافيّ عندهم بخلاف ما يأتي ، فإنّه نزاع في حكم الصيغة على جميع التقادير . وعلى أيّ حال فلا ريب أنّ ما اعتمد عليه قدّس الله روحه من الاستدلال في غاية الوهن وليس إلاّ خبطاً عظيماً ، فإنّ تبادر " الأمر " عن الصيغة على فرض تسليمه إنّما ينشأ عن الأُنس التامّ بمصطلح العلماء من الأدباء وغيرهم ، فإنّ لفظ " الأمر " في لسانهم يطلق تارةً على المعنى العرفي المتقدّم ذكره مفصّلا ، كما ينظر إلى ذلك ما سيأتي من العناوين كقولهم : " هل الأمر بالشيء مطلقاً يقتضي إيجاب مقدّماته أو لا ؟ " و " إنّه هل يقتضي النهي
هامش
( 1 ) النور : 63 . ( 2 ) الأعراف : 12 . ( 3 ) إشارات الأُصول للكلباسي : ص 40 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 44 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني