تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
أمراً بإرادة المأمور به . وما عن الأشاعرة كما في النهاية ، والمحقّقين كما في المنية ، من أنّها تصير أمراً بالوضع من دون تأثير لإرادة المأمور به في صيرورتها أمراً ، واختاره العلاّمة في التهذيب والنهاية . حجّة الأوّلين : أنّ الصيغة قد ترد أمراً وقد ترد غيره كالتهديد والإباحة ولا مخصّص لها إلاّ الإرادة ، كما أنّ في قولنا : " ضرب عيسى موسى " يصير " عيسى " فاعلا و " موسى " مفعولا بقصدنا . واحتجّ العلاّمة على ما اختاره : بأنّ الصيغة موضوعة لتلك الإرادة ودالّة عليها كغيرها من الألفاظ الموضوعة لمعانيها ، فلا تكون مفيدة لها صفة " الأمريّة " كسائر المسمّيات بالقياس إلى الأسماء . وفيه : ما لا يخفى من أنّ الصيغة ما لم يكن مراداً منها إرادة المأمور به ولو بحسب ظاهر اللفظ وظهور دلالته عليها فمن أين يحكم بكونها أمراً ، مع كثرة ورودها لغير " الأمر " كما عرفت . ألا ترى أنّ لفظة " على " ترد فعلا وحرفاً وكذلك كلمة " في " ولا سبيل إلى تخصيصهما بالفعليّة أو الحرفيّة إلاّ الإرادة ، ولو كان ثبوتها بحسب ظاهر اللفظ أو معونة القرائن . وقد يقال : بأنّ مدّعي تأثير الإرادة في كون الصيغة أمراً إن أراد أنّها مؤثرة في وضع الواضع إيّاها بإزاء " الأمر " كان ظاهر الاستحالة ، وإن أراد أنّ الصيغة المجرّدة عن تلك الإرادة ليست أمراً حقيقيّاً فهو حقّ ، بل يكون اللافظ حينئذ مستعملا لها في غير موضوعها كاستعماله إيّاها في الخبر وغيره ، ولا يخفى أنّ هذا جيّد . وقد يعترض على أصل هذا النزاع : بأنّه إمّا لفظيّ أو راجع إلى النزاع المتقدّم في الأمر الأوّل ، لأنّه لو أُريد بذلك توقّف كونها أمراً على إرادة الطلب فلا يكون أمراً بدونها ، فهو من الأُمور الظاهرة ولا مجال لإنكاره ولا يظنّ أحداً يخالف فيه كما هو الشأن في سائر الألفاظ ، لكون الإرادة هي المخصّصة لها بمعانيها حقيقيّة كانت أو مجازيّة ، وإن كان الوضع كافياً في حملها على معانيها الحقيقيّة والحكم بإرادتها من غير حاجة إلى قيام دليل آخر عليها فيعود النزاع إذن لفظيّاً . فيحمل كلام الأشاعرة حينئذ على الاكتفاء بظاهر اللفظ . وإن أُريد توقّفه على إرادة المطلوب ، بمعنى أنّ الصيغة إنّما تكون أمراً إذا أُريد بها من المأمور إيقاع الفعل دون ما إذا لم يرد ذلك .