تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
عن ضدّه أو لا ؟ " وأُخرى على الصيغة الشاملة ل‍ " افعل " و " ليفعل " وغيرهما من صيغ الأمر حاضراً أو غائباً مجرّدة أو مزيدة ، كما ينظر إلى ذلك تقسيمهم الكلام إلى الخبري والإنشائي ، ثمّ الإنشائي إلى الطلبي وغيره ، ثمّ الطلبي إلى الأمر والنهي والاستفهام وأكثر موارد إطلاقه على هذا المعنى إنّما هو من المعاني كما لا يخفى . وثالثةً على ما لا يشمل إلاّ " افعل " ونحوه من صيغ الأمر الحاضر مطلقاً ، كما يطلق عليه في لسان النحاة قبالا لفعلي الماضي والمستقبل ، ولا شبهة أنّ الأُنس بهذه الإطلاقات ربّما يوجب تبادر الصيغة من " الأمر " أو تبادر " الأمر " من الصيغة فيتوهّم أنّ ذلك إنّما هو من جهة الأصل ، وإلاّ فعند العرف العامّ الّذي يدور العبرة على تبادره خاصّة دون غيره لا يكون لهذا التبادر أثر ، بل المتبادر عندهم من " الأمر " عند الإطلاق إنّما هو الطلب الإلزامي مع سائر قيوده المتقدّمة . نعم لو كان الغرض بتبادر الصيغة من " الأمر " إثبات أمر اصطلاحي فلا مشاحّة إلاّ أنّه خلاف الظاهر . ومن هنا يظهر ما في كلام السكّاكي ، فإنّه بعد ما بيّنّاه من الاصطلاح لا ينهض شاهداً بما اختاره ( رحمه الله ) ، ولا يصلح سنداً لما رامه السكّاكي من إثبات كون الصيغة للوجوب ، فإنّ صدق " الأمر " على مثل " قُمْ " و " ليَقُمْ " في اصطلاح أهل العلم لا يقضي بصدقه عليهما لغةً وعرفاً ، وأصالة عدم تغائر الاصطلاحين الراجعة إلى أصل عدم الوضع الجديد إنّما تصلح سنداً إذا لم ينهض ما يقضي بالخروج عنها . وما ذكرناه من تبادر الغير وعدم تبادر الصيغة عن " الأمر " في العرف العامّ مع ضميمة تبادرها في العرف الخاصّ صالح لذلك ، مع أنّ قضيّة الاستشهاد مع الاستدلال بما ذكر إنّما توجب المطلوب - بعد الغضّ عمّا ذكرنا - إذا فرضت الإضافة في " فعل الأمر " بيانيّة ، وأمّا إذا فرضت لاميّة فلا ، لجواز إرادة الحصر الإضافي في مقابلة فعلي الماضي والمضارع ، تنبيهاً على أنّ هذه الصيغة لا تأتي بهذين المعنيين ، وأمّا انحصار مدلولها في " الأمر " فلا يستفاد عن ذلك لجواز أن يكون لها مدلول آخر ممّا ادّعي ويتبيّن لك بعد ذلك . ومن هنا يتّضح أيضاً ما في التأييد من ابتنائه على الخلط والاشتباه بنحو ما مرّ ، ولا يبعّده صدور الاستدلال من المحقّقين لكثرة ما وقع منهم نظير ذلك في غاية الكثرة .