تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
القائمة بنفس المتكلّم فلا ربط بينهما ، فكيف يجعل أحدهما شرطاً للآخر ، نظراً إلى وجوب كون الشرط ممّا يجامع المشروط في محلٍّ واحد ، وهو غير ممكن ها هنا لمكان التضادّ بين محلّيهما كما لا يخفى . فينسدّ بذلك باب الإفادة والاستفادة بالمرّة وهو كما ترى . وأمّا الثالث : فلأنّ العلم بالإرادة الواقعيّة إن كان من دلالة ذلك اللفظ لزم الدور ، إذ الدلالة على هذا التقدير موقوفة على العلم المذكور . والمفروض أنّه أيضاً في اللفظ المجرّد موقوف على الدلالة ، وإن كان من دلالة غيره لزم عراء الوضع واستعمال اللفظ عن الفائدة أو منافاة حكمته ، مضافاً إلى لزوم [ الدور ] أو التسلسل إن كان ذلك الغير لفظاً والوجه واضح ( 1 ) . فإذا تمهّد ذلك عرفت أنّ الحقّ في محلّ الخلاف ما ذهب إليه الأوّلون من عدم افتقار [ دلالة ] الصيغة على الطلب إلى إرادة الطلب ولا إلى العلم بها ، لكفاية الوضع الثابت فيها مع العلم به في حصولها لكونه سبباً تامّاً ، كما هو الحال في سائر الحقائق ، على أنّ مصادفة الدلالة للإرادة في الواقع غير معتبرة في وضع شيء من الألفاظ حسبما عرفت تفصيله . ولا يذهب عليك ، أنّ البحث في تلك إنّما كان من فروع المطلب الثاني الّذي وضعناه للبحث عن الصيغة ، أوردناه ها هنا تبعاً للقوم حيث أوردوه في مباحث لفظ " الأمر " ولك إجراء هذا النزاع في لفظ " الأمر " من حيث إ نّه وضع للطلب بل كلّ ما كان وضعاً ( 2 ) له ، وإن كان كلام الأكثرين لا يساعد ذلك حيث إنّ الواقع في عناوينهم إنّما هو الصيغة دون ما يعمّ لفظ " الأمر " أيضاً ، إلاّ على احتمال زعم الترادف بينهما كما سبق إلى بعض الأوهام وسيأتي ضعفه ، ومن هنا ترى بعض الأفاضل ( 3 ) بدّل الصيغة في العنوان بلفظ " الأمر " . [ الأمر ] الثالث : اختلفوا فيما به يصير الصيغة أمراً على أقوال ذكرها العلاّمة في النهاية ، أشهرها ما عن الجبّائيين كما في التهذيب ، ومحقّقي المعتزلة ، والسيّد - كما في النهاية - من أنّها تصير
هامش
( 1 ) ووجه ذلك يظهر فيما لو قال المتكلّم بعد قوله : " رأيت أسداً " - مثلاً - بأنّى أردت من " الأسد " الحيوان المفترس ، أو يقول : " يفترس " قيداً للأسد ، فإنّ هذا اللفظ أيضاً موضوع بإزاء معناه والمفروض أنّ دلالته على هذا المعنى موقوفة على العلم بالإرادة في الواقع ونفس الأمر ، فهذا العلم أيضاً إن كان من دلالة هذا اللفظ لزم الدور وإلاّ فالتسلسل أو الدور أيضاً وهكذا ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) هداية المسترشدين 1 : 590 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 39 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني