تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
والفرق بينهما كما بين المطلق والمقيّد . ومنشأ الخلاف في ذلك جعل الانتقال إلى مراد المتكلّم خارجاً عن الدلالة ومرتّباً عليها أو داخلا فيها ومقوّماً لها . ولعلّه من أصحاب هذا القول غفلة نشأت عن الخلط بين حكمة الوضع وغايته ، فزعموا أنّ ما ذكروه حكمةً للوضع وهو حصول إفادة المعاني واستفادتها من غير تجشّم القرائن هو الّذي أخذوه غايةً له في حدّه : " بأنّه تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه " نظراً إلى مدخليّة الإرادة في مقام الإفادة والاستفادة ، من دون تفطّن إلى ما بينهما من التغاير مفهوماً ومصداقاً وشروطاً . فإنّ الأوّل عبارة عن الحكمة الداعية إلى فتح باب الوضع فلا يعتبر فيها الاطّراد . والثاني عبارة عن الأثر المترتّب على الوضع فيعتبر فيه الاطّراد ، استحالة تخلّف المعلول عن العلّة . والثاني ينفكّ عن الأوّل في المشتركات والمجازات بالإضافة إلى معانيها الحقيقيّة ، ولا يشترط في الثاني إلاّ العلم بالوضع ، وفي الأوّل مع ذلك تجرّد اللفظ عن قرينة المجاز وانتفاء الاشتراك أو ثبوته مقترناً بما يوجب تعيين المراد ، فلذا استقرّ بناء المحقّقين في المشتركات عند تجرّدها عن ذلك على حصول الدلالة دون الإفادة والاستفادة . فما اعتبروه في تفسير الدلالة : " بأنّها فهم المعنى من اللفظ على أنّه مراد للمتكلّم " من القيد إمّا أن يريدوا به ما هو بحسب الظاهر أو ما هو بحسب الواقع . وعلى الثاني فإمّا أن لا يعتبروا فيه العلم أو يعتبروه . وبعبارة أُخرى : فإمّا أن يجعلوا هذا القيد في الدلالة شرطاً علميّاً فقط ، أو واقعيّاً كذلك ، أو علميّاً [ و ] واقعيّاً معاً ، احتمالات لا سبيل إلى شيء منها . أمّا الأوّل : فلأنّ الانتقال إلى كون المعنى مراداً للمتكلّم أثر من آثار الدلالة متأخّر عنها في الوجود ، ضرورة أنّ أوّل ما يحصل عند العقل بملاحظة الوضع - ولو إجمالا - إنّما هو فهم المعنى من حيث هو ، ثمّ ينتقل بضميمة مقدّمة عقليّة إجماليّة يبتنى عليها أصالة الحقيقة إلى كونه مراداً ، فكيف يعقل كونه شرطاً لها مقدّماً عليها في الوجود ، فإنّ الشرط لا يتأخّر عن المشروط كما أنّ الأثر لا يتقدّم على المؤثّر . وأمّا الثاني : فلأنّ الدلالة من الأُمور القائمة بذهن السامع والإرادة الواقعيّة من الأُمور