تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
الشرط عن مشروط ، أو إرجاع الطلب إلى الإرادة والكراهة ، والأوّل غير معقول ، والثاني مناف لمذهبهم ، فالكلام النفسي الّذي يقولون به ، غير معقول من تلك الجهة ، لا لما ذكره الأصحاب من أنّ الكلام إذا كان إنشائيّاً لابدّ فيه من عبارة صادرة وإرادة مضمون تلك العبارة أو كراهته ولا يعقل شيء آخر مغاير لهما . [ الأمر ] الثاني : بعد اتّفاقهم على أنّ للوضع مدخليّة في دلالة الصيغة على الطلب كما هو الحال في سائر الألفاظ - اختلفوا في مدخليّة الإرادة أيضاً فيها وعدمها . فالعلاّمة في التهذيب والنهاية إلى أنّها تدلّ على الطلب من غير حاجة إلى إرادة أُخرى . وهو ظاهر العميدي والمحكيّ عن أصحابنا ، وقاطبة الأشاعرة ، والكعبي من المعتزلة . وعن أبي عليّ وأبي هاشم الجبّائيين المصير إلى أنّه لابدّ مع ذلك الوضع من إرادة أُخرى ، احتجاجاً بأنّا نميّز بين الصيغة إذا كانت أمراً وبينها إذا كانت تهديداً ولا مميّز بينهما إلاّ الإرادة . وتوضيحه : أنّا نميّز قوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) ( 1 ) عن قوله تعالى ( اعملوا ما شئتم ) ( 2 ) بكون الأوّل طلباً والثاني تهديداً ولم يحصل ذلك إلاّ من جهة الإرادة ، إذ لولا إرادته الطلب من الأوّل والتهديد من الثاني لما حكمنا به . وأُجيب : بأنّ الصيغة إنّما يفتقر في دلالتها على الطلب إلى أمر آخر غير الوضع من إرادة أو غيرها لو كانت حقيقة في غيره كالتهديد ونحوه . وأمّا إذا كانت حقيقة في الطلب خاصّة مجازاً في غيره كانت مفيدة له عند إطلاقها مجرّدة عن القرائن كغيرها من الألفاظ الموضوعة . وبمثل ذلك احتجّ العلاّمة في النهاية على نفي اعتبار الإرادة وهو : أنّها موضوعة للطلب فلا يتوقّف دلالتها عليه إلى إرادة كسائر الألفاظ ، مضافاً إلى أنّ الطلب النفساني أمر باطني فلابدّ من الاستدلال عليه بأمر ظاهر ، والإرادة أمر باطني فتفتقر إلى معرِّف كافتقار الطلب ، فلو توقّفت دلالة الصيغة على الطلب على تلك الإرادة لم يمكن الاستدلال بالصيغة على الطلب . أقول : وكأنّ النزاع بين الفريقين صغرويّ مبنىّ على تفسير " الدلالة " بفهم المعنى من اللفظ على الإطلاق كما عليه المعظم ، أو على أنّه مراد المتكلّم كما عليه بعض الأعلام ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 72 . ( 2 ) فصّلت : 40 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 37 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني