تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
وقضيّة ذلك كون الاستعمال في غير ذلك مجازاً وكون انتفاء الإرادة مستلزماً لانتفاء الطلب ، ضرورة استلزام انتفاء اللازم انتفاء ملزومه . فقد تقرّر تحقّق اللزوم بينهما بكلا قسميه العرفي والعقلي . فما أفاده بعض الأفاضل - بعد ما صار إلى ما اخترناه من أنّ الطلب بمعنى اقتضاء إيقاع الفعل في الخارج لا يستلزم الإرادة ، وإن كان الظاهر صدور الاقتضاء على طبق الإرادة الواقعيّة ، لظهور إلزام المأمور بالفعل مثلا في كون ذلك الفعل محبوباً للآمر مراداً له بحسب الواقع ، إلاّ أنّه مع العلم بالتخلّف لا يخرج الاقتضاء عن حقيقته ، ليس بسديد جزماً فإنّ تخلّف الإرادة عن الطلب ممّا يأباه العرف كما اعترف به ذلك الفاضل والعقل أيضاً كما يظهر بأدنى تأمّل . وما ذكره من العلم بالتخلّف فلعلّ نظره في ذلك إلى الأوامر الابتلائيّة كما توهّمه الأشاعرة فيها . ففيه : أنّ انتفاء الإرادة في هذه الموارد وما شابهها كاشف عن انتفاء الطلب رأساً ، ولا يكون ذلك من باب التخلّف ، وظهور اللفظ في الطلب قبل انكشاف انتفاء الإرادة لا ينافيه انتفاءه بعد انكشاف انتفائها كما هو الحال في سائر الحقائق بالنظر إلى ملاحظة ما قبل قيام القرينة فيها وما بعده . ثمّ إنّ الظاهر أنّ ما ذكره الأصحاب في ردّ الأشاعرة القائلة بكون كلامه تعالى نفسيّاً مغائراً للعلم والإرادة والكراهة ، من عدم كونه بهذا المعنى معقولا مبنىّ على ما بنوا عليه مذهبهم في تلك المسألة من عدم مغايرة الطلب للإرادة والكراهة . فبما قرّرناه ظهر سقوط حجّتهم ذلك لثبوت مغايرته لهما ، ولكن لا يرد علينا أنّ الالتزام بها التزام بما يذكره الأشاعرة من كون كلامه تعالى نفسيّاً لأنّهم يجعلونه مدلولا للكلام اللفظي قائماً بالنفس ويزعمونه قديماً - على ما حكي عنهم - مع موافقتهم للباقين في حدوث الكلام اللفظي . فيردّهم : أنّ الطلب بالمعنى المذكور وإن كان مدلولا مغايراً للإرادة والكراهة إلاّ أنّه ملزوم لما يكشف عنه من قول أو فعل أو نحوهما ، فيلزم من قدم الطلب قدم هذه الأُمور أو من حدوثها حدوث الطلب ، وكلّ ذلك كما ترى لا يقولون به والتفكيك بينهما بكون الطلب قديماً مع حدوث هذه الأُمور لا يتمّ إلاّ على تجويز التفكيك بين الملزوم ولازمه ، وتخلّف