تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
البعيد إرادة تبعيّة تكوينيّة ، حيث إنّها تابعة لإرادة إيجاد ذاته التكوينيّة ، وإرادة الإيمان منه إرادة تكليفيّة أصليّة نظراً إلى ثبوت قدرته على الفعل واختياره فيه ، لما عرفت من كون سببيّته للكفر اختياريّة إن كان ثبوت الكفر لازماً بعد اختياره ، فلا مانع حينئذ من تعلّق الإرادتين المفروضتين بالضدّين نظراً إلى اختلافهما بما ذكر ، وبما تقدّم في الوجه الأوّل يظهر الوهن في ذلك . والأولى في الجواب : المنع عن استلزام إيجاد السبب إرادة المسبّب ، وإنّما هو مستلزم للعلم بترتّبه عليه . ومن البيّن أنّ العلم بشيء لا يستلزم إرادته . لا يقال : بأنّ ذلك كاف في إثبات المقصود ، لصيرورة خلاف المسبّب حينئذ محالا فيستحيل تعلّق الإرادة بالمحال ، لأنّ ذلك رجوع إلى الوجه الأوّل الّذي تقدّم ضعفه ، فلا يكون وجهاً آخر كما هو المقصود . ومنها : أنّه يصحّ أن يقول القائل لغيره : " أُريد منك الفعل ولا آمرك به " من دون تناقض بين القولين . وأجاب عنه في النهاية : بأنّ الإرادة الاُولى لم تكن خالصة ، ويمكن أن تحصل للإنسان إرادة مشوبة بعارض فلا يتعقّبها الفعل ، فكذلك هنا . وفيه : أنّ المقصود بالدليل إبداء الفرق بين الإرادة والطلب بعدم وقوع تعارض بين القولين ، وكون الإرادة الاُولى مشوبة لا يجدي في دفع الاستدلال نفعاً ، إذا كان المنفيّ في القول الثاني هو تلك الإرادة ، لأنّ قضيّة ذلك وروده مناقضاً للقول الأوّل وهو خلاف ما يساعده الفهم والعرف ، فالاستدلال على حاله . اللّهمّ إلاّ أن يرجع هذا الجواب إلى ما ذكره في التهذيب من أنّ نفي " الأمر " هاهنا معناه نفي الإلزام وإن كان مريداً لإيقاع الفعل اختياراً . وتوضيحه : أنّ نفي الشيء قد يكون بانتفاء جنسه وقد يكون بانتفاء فصل من فصوله ، فإذا كان المنفيّ في " الأمر " هو الإلزام لم يلزم المقصود بفرض عدم التناقض ، لجواز أن يكون جنسه هو الإرادة المثبتة لا ما يغائرها ، ومن البيّن أنّ وجود الجنس يصادق انتفاء كلّ من فصوله على البدل . فعلى هذا لا وقع لما أورد عليه بعض الأفاضل : بأنّا نرى صحّة ذلك مع كون إرادته في