تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
بالمحال على مجرّد الطلب الخالي عن الإرادة ، نظراً إلى ما زعموه من الفرق بينهما بناءً على زعمهم أيضاً جواز انفكاك كلّ عن الآخر ، وكون المراد بالتالي ما يلزمه الإرادة أيضاً لزعمهم استحالة تعلّق الإرادة بالمحال كما تقدّم على ما هو الحقّ أيضاً ، فإنّ الإرادة في امتناع تعلّقها بالمحال لا يفترق حالها بالنسبة إلى كونها تكليفيّة أو لا . ومن هنا ظهر ما في توهّم التهافت ، فإنّ الواقع في الاستدلال إنّما هو لفظ " الأمر " والمفروض أنّهم يجعلونه بمعنى الطلب ويفرّقون بينه وبين الإرادة ، فهو لا يستلزمها على ما زعموه من جواز الانفكاك ، فلِمَ لا يجوز أن يراد بالتالي ما يستلزمها وهو محال بالتقريب المتقدّم ، وب‍ " الأمر " الواقع في الاستدلال ما تجرّد عنها ولا يكون محالا . والأولى في الجواب عن الاحتجاج - بعد الاغماض عمّا ذكرناه من منع الصغرى - أن يقال بما أشرنا إليه أيضاً : من أنّ الاستدلال إنّما يتمّ إذا جاز التفكيك بين الإرادة والطلب وهو بمكان من المنع ، فإنّ مفهوم " الأمر " وإن كان هو الطلب والإرادة غير داخلة إلاّ أنّها لازمة للطلب لما قرّرنا من تأخّر رتبته عنها ، فالالتزام بانتفاء الإرادة في محلّ الفرض يستلزم الالتزام بانتفاء الطلب أيضاً ، كيف وأنّ عدم إرادة وقوع الإيمان من الكافر بحسب الواقع مع اقتضاء إيقاعه عنه بحسب الخارج كما ترى ، ولا سيّما مع العلم باستحالته كما هو لازم قولهم ، فلابدّ من صرف " الأمر " عن ظاهره بحمله على إرادة شيء آخر ومعه لا يثبت المطلوب ، لجواز أن يقول الخصم بأنّ الظاهر الّذي فرض عدم إرادته من " الأمر " إنّما هو الإرادة لا ما يغايرها بتوهّم الاتّحاد بينهما فيجب لإثبات التغاير دليل آخر . هذا كلّه في الوجه الأوّل . وأمّا الثاني : فلأنّ الداعي من فعل العبد لا من خلقه تعالى حتّى يستدعي إرادة لازمه وهو الكفر . وأورد عليه : بأنّ خلق الداعي وإن كان من فعل العبد والعبد هو السبب فيه لكنّ العبد من فعل الله ومسبّب عنه . وغاية الأمر أن يكون خلق السبب البعيد منه تعالى وهو كاف في إتمام المقصود ، إذ لا فرق فيما ذكر بين السبب القريب والبعيد ، ولم يؤخذ في الاحتجاج خصوص السبب القريب حتّى يجاب بما ذكر . فيجاب عن الاستدلال بمنع المقدّمة الأخيرة ، فإنّ إرادة الكفر نظراً إلى إرادة سببه
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 33 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني