تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
وأمّا الثاني : فلكونه خروجاً عن الفرض لانحصار المفروض في أمرين ، ولو سلّم أمر آخر متقدّم على الأمر الأوّل فلا يجدي في استقامة هذا الكلام ، كيف واحتمال التأكيد حينئذ جار في الجميع . وربّما يعترض على الأوّل : بأنّ " الواو " يحتمل كونه للابتداء كما يحتمل كونه للعطف ، ولو عطف بغير " الواو " احتمل التأكيد أيضاً . وأورد عليه أيضاً - على ما في كلام بعض الأعاظم - : برجحان كون " اللام " للعهد لسبق فهمه من مثله ، ولكونه فيه أشيع ، ولعدم الفائدة في ذكره على تقدير كونه لتعريف الماهيّة مع عدم إرادة العموم ، وفيهما أيضاً نظر . أمّا الأوّل : فلأنّ " واو " الابتداء لا معنى له إلاّ ما يسمّونه بالحاليّة كما نصّ عليه ابن هشام ، ليكون الكلام على حدّ قولك : " جاء زيد والشمس طالعة " وقولك : " جاء زيد ويسرع " وهو في محلّ البحث لا يستقيم إلاّ بتأويل ركيك مؤدّ إلى ارتكاب مخالفة الإضمار والتقدير ، من حيث إنّ الفعل الإنشائي لا يصحّ لأن يقع موقع الخبر إلاّ بذلك والحال وارد مورده ، وكون غير " الواو " للتأكيد غير معهود وعلى تقديره فغير مناف لظهور غير التأكيد عنه . وأمّا الثاني : فلأنّ رجحان العهد في " اللام " بملاحظة سبق ذكره إنّما ينتفع لولا معارضة بعد وقوع التأكيد عقيب " الواو " كما لا يخفى ، وشيوع العهد في " اللام " إن أُريد به الشيوع فيما سبق ذكر مدخوله فغير مجد ، وإن أُريد الشيوع مطلقاً فغير مسلّم ، كيف وإنّ الأصل في " اللام " كونه لتعريف الماهيّة . ودعوى : عدم الفائدة حينئذ مع عدم إرادة العموم ، إن أُريد بها عدم الفائدة بحسب المعنى حتّى لا يكون بين وجوده وعدمه فرق معنويّ في قوله : " صلّ ركعتين ، وصلّ الركعتين " فيدفعه : وضوح فساده ، ضرورة الفرق بينهما بكون مفاد الأوّل في المثال إحدى الإثنينيّات لا بعينها على سبيل البدليّة ، ومفاد الثانية ماهيّة الإثنينيّة ، وهو ربّما يؤدّي ثمرةً في الأحكام كما لا يخفى . وإن أُريد بها عدم فائدة يعتّد بها . ففيه : أنّه لِمَ لا يجوز أن يكون فائدته التنبيه على أنّ المراد بالأوّل أيضاً هو الماهيّة دون أحد الأفراد لا بعينه ، كما هو ظاهر ما يذكر مجرّداً عن " اللام " وممّا ذكر تبيّن حكم القسم السابع وهو عكس القسم السادس . إلى هنا انتهى الجزء الثالث من هذه التعليقة المباركة - حسب تجزئتنا - ويتلوه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى وأوّله مبحث مقدّمة الواجب .