تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
والأمر الأوّل لم يدلّ على ذلك ، بل يدلّ على طلب الفعل في زمانه المغاير لزمان الأمر الثاني . وضعفه ظاهر لمن تأمّل قليلا ، فإنّ الزمانين لو أُريد بهما ما يشخّص الفعل المأمور به أوّلا وثانياً . ففيه : مع أنّه مصير إلى الفور الّذي لا يراه المجيب حقّاً ، إنّه التزام بمذهب الخصم ، إذ لا تمايز بين الفعلين على هذا المذهب إلاّ باعتبار الزمان . وإن أُريد بهما ما يقع ظرفاً للطلب . ففيه : أنّه غير مناف للتأكيد ، كيف ولا فارق بين التأكيد والتأسيس إلاّ وحدة المطلوب وتعدّده ، وإلاّ فتعدّد زماني الطلب لازم لهما معاً ، مع أنّ كلّ تأكيد لابدّ له من زمان وقع فيه ما يوجبه مغاير لزمان المؤكّد ، ولو بنى على اعتبار الاتّحاد في زمان المؤكَّد والمؤكِّد لانسدّ باب التأكيد بل يدخل في عداد الممتنعات وهو كما ترى . والجواب عن الثالث : في غاية الوضوح ، فإنّ التأكيد ليس معنى استعمل فيه اللفظ حتّى يلزم منه التجوّز ، بل هو عبارة عن تكرير استعمال اللفظ في معنى واحد ، بأن يراد منه ثانياً ما أفاده أوّلا ، فلذا يقال : بأنّه إعادة والتأسيس إفادة . وعن الرابع : بأنّ التشبّث بالاستصحاب في غير محلّ الاحتمال كما ترى ، فإنّ التأكيد ليس إخراجاً للأمر عن كونه للوجوب . غاية الأمر أنّه وجوب في محلّ الوجوب ، مع أنّ الموضوع متعدّد فما كان للوجوب قبل تعقّب الأمر الأوّل إنّما هو نوع اللفظ ، والّذي تعقّب بالأمر الأوّل إنّما هو الواقع في استعمال شخصي ومعه لا يعقل الاستصحاب . ومع الغضّ عن الجميع فهو لا يفيد إلاّ حكماً في مرحلة [ الظاهر ] مع أنّ النظر بالنسبة إلى محلّ البحث إنّما هو إلى مفاد الأمرين بالنظر إلى الواقع فتحقيق المقام : أنّ المعلوم من طريقة العرف وبناء أهل المحاورة أنّ تكرير الأمر بالنظر إلى مفهوم واحد إنّما يرد لغرض التأكيد والتنبيه على شدّة الاهتمام بشأن المأمور به ، بل الغالب فيما يتكرّر من لفظ واحد أو لفظين لمفهوم واحد إنّما هو التأكيد من غير اختصاص له بمحلّ البحث ، فيجب المصير إليه في كلّ مقام يكون من هذا الباب إلى أن يظهر خلافه بالدلالة الخارجة . ثمّ إنّ ظاهر المنية كون العبرة في المبحوث عنه بنكارة الأمر الثاني من غير نظر إلى الأمر الأوّل ، حتّى أنّه لو كان معرَّفاً أيضاً لكان من محلّ الخلاف ، بل هو ظاهر بعض
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 354 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني