تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
وفيه نظر : فإنّ الملازمة إذا كانت ملحوظة بين الموضوع له ومعنى آخر يصحّ عدّ البحث عنها من مباحث الدلالات اللفظيّة ، على أنّها غير منحصرة في المطابقة والتضمّن . ومن أدلّتهم هنا ما يقضي بكون الوجوب من مفاهيم اللفظ - كما في كلام البهائي - من الاحتجاج بذمّ السيّد العبد المأمور بالكتابة القادر على تحصيل القلم المعتذر بفقده على عدم تحصيله ، إذ لو قال العبد : " إنّك لم تأمرني تحصيل العلم وإنّما أمرتني بالكتابة " صحّ له أن يقول : " إنّ أمري بالكتابة كان متضمّناً للأمر بتحصيل القلم " كما أنّ من أدلّة مسألة المفاهيم ما يقضي بإرادة إثبات الملازمة العقليّة بين التعليق والانتفاء عند الانتفاء ، كما في احتجاجهم بلزوم عراء كلام الحكيم عن الفائدة لولاه . نعم يتوجّه إلى أهل هذا العنوان أن لا اختصاص للحكم بما يستفاد عن الأوامر اللفظيّة ، فإنّها وغيرها في ذلك على نهج سواء ، فالّذي يناب عموم النظر أخذ الوجوب موضوعاً في العنوان . ولكن يمكنهم الذبّ عنه بدعوى : إرادة المثال أو قيام النكتة الداعية إلى تخصيص الأمر بالذكر دون غيره ، من حيث كونه غالب أفراد الموضوع . وكيف كان ففي كون المسألة فرعيّة أو أُصوليّة قد يذكر جواز الوجهين ، من صحّة عدّها من المسائل الفرعيّة باعتبار كون البحث فيها بحثاً في الوجوب الّذي هو حكم فرعي ، وصحّة عدّها من المسائل الأُصوليّة نظراً إلى أنّ الكلام في إثبات هذا الحكم من العقل ، فإنّ حكم العقل بالوجوب دليل عقلي والبحث في إثباته بحث عن حال الدليل وهو من المسائل الأُصوليّة ، مع إمكان إرجاعها إلى مبادئ المسألة الأُصوليّة بإرجاع الكلام إلى الصغرى ، بأن يقال : إنّ العقل هل له حكم هاهنا أو لا ؟ وفيه أيضاً نظر : فإنّ الحكم الفرعي ما يتعلّق بكيفيّة عمل المكلّف بلا واسطة والّذي يتصوّر فيه ذلك إنّما هو جزئيّات الوجوب الثابت هنا لا نفسه ، فلذا يؤخذ ذلك كبرى في دليل كبرى القياس الّذي يرتّب في الكتب الفقهيّة للاستدلال على حكم أشخاص المقدّمات الّتي هي أفعال للمكلّفين لا ما هو موضوع لتلك المسألة ، ضرورة تخلّل الواسطة بينهما في تعلّق حكمها بما هو من أفعال المكلّفين تخلّلها بين سائر المسائل الأُصوليّة وتلك الأفعال كما لا يخفى . وأعجب من ذلك عدم إمكان الجمع بين تجويز كونها من المسائل الفرعيّة وما تقدّم