شرح
الأعاظم أيضاً وهو كذلك ، فلو قال : " صلّ الركعتين ، صلّ ركعتين " كان الثاني تأكيداً ،
لقضية الغلبة مع فقد الدلالة المخرجة عنهما ، وكذا الكلام فيما لو كان الثاني معرَّفاً سواء
كان الأوّل معرَّفاً أو لا ، كما هو ظاهر بعض الأفاضل النافي للإشكال عن التأكيد حينئذ ،
بل صريح بعض الأعاظم فإنّ ظاهرهما الوفاق على ذلك ، حيث تعرّضا لبيان حكم ذلك
من غير تنبيه على الخلاف ، مضافاً في ثانيهما إلى ظهور " اللام " في العهد .
وبالتأمّل فيما ذكرنا تبيّن حكم أقسام ثلاث مضافة إلى القسم الأوّل ، فهذه أربعة
أقسام قد علم حكمها .
القسم الخامس : أن يكون الثاني منكراً مع العطف مع كون الأوّل منكراً أو معرّفاً ،
وظاهره التعدّد - لما سيتبيّن - وفاقاً لبعض الأعاظم تعليلا بظهور المغايرة في العطف
السالم عن المعارض ، مع أولويّة التأسيس وامتناع عطف الشيء على نفسه مصرّحاً
بالنظر في ذلك .
والقسم السادس : أن يكون الثاني معرّفاً مع العطف والأوّل منكراً ، كقوله : " صلّ
ركعتين ، وصلّ الركعتين " وقد وقع فيه خلاف دائر بين التعدّد والاتّحاد والتوقّف ، والأوّل
محكىّ في المنية عن فخر الدين وعليه العلاّمة في التهذيب ، والثاني مرسل في كلام
بعض الأعاظم مع ميله إليه ، والثالث منسوب في المنية أيضاً إلى أبي الحسين البصري
تعليلا بكون العطف مقتضياً للمغائرة والتعريف مقتضياً للاتّحاد ولا أولويّة لأحدهما ،
وسيظهر ضعفه .
والأقرب هو القول الأوّل ، لأصالة العطف في " الواو " وأصالة المغايرة في العطف
فلا يعدل عنهما إلى غيرهما ، - كجعل الأوّل للاستئناف أو الابتداء أو زائدة ، والثاني
تفسيريّاً ، لقلّة الأوّل وشذوذ الثالث وافتقار الثاني إلى ما لا يقبله الطبع ممّا سنبيّنه ،
وامتناع كون الشيء تفسيراً لنفسه وإنّما يصحّحه إبهام المفسِّر وبيان المفسَّر والمقام ليس
منه - إلاّ مع دليل وهو منتف ، وكون " اللام " للعهد وإن كان يقرّبه سبق ذكر مدخوله ولكن
يبعدّه تعقّبه بالواو حيث لم يعهد في كلامهم تعقّب التأكيد لفظاً به .
وعن فخر الدين الاحتجاج بأنّ " اللام " كما يكون لتعريف المعهود قد يكون لتعريف
الماهيّة ، مضافاً إلى أنّه كما يحتمل كون المعهود هو المذكور أوّلا فيحتمل كونه غيره ممّا
تقدّم ، فيبقى دلالة العطف على المغايرة سليمة عن المعارض ، وفيهما نظر .
أمّا الأوّل : فلأنّ كون " اللام " هنا لتعريف الماهيّة كما هو الأصل فيه لا ينافي
ظهوره بملاحظة قرينة المقام في العهد ، والظاهر هو الحجّة .