تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
الأعاظم أيضاً وهو كذلك ، فلو قال : " صلّ الركعتين ، صلّ ركعتين " كان الثاني تأكيداً ، لقضية الغلبة مع فقد الدلالة المخرجة عنهما ، وكذا الكلام فيما لو كان الثاني معرَّفاً سواء كان الأوّل معرَّفاً أو لا ، كما هو ظاهر بعض الأفاضل النافي للإشكال عن التأكيد حينئذ ، بل صريح بعض الأعاظم فإنّ ظاهرهما الوفاق على ذلك ، حيث تعرّضا لبيان حكم ذلك من غير تنبيه على الخلاف ، مضافاً في ثانيهما إلى ظهور " اللام " في العهد . وبالتأمّل فيما ذكرنا تبيّن حكم أقسام ثلاث مضافة إلى القسم الأوّل ، فهذه أربعة أقسام قد علم حكمها . القسم الخامس : أن يكون الثاني منكراً مع العطف مع كون الأوّل منكراً أو معرّفاً ، وظاهره التعدّد - لما سيتبيّن - وفاقاً لبعض الأعاظم تعليلا بظهور المغايرة في العطف السالم عن المعارض ، مع أولويّة التأسيس وامتناع عطف الشيء على نفسه مصرّحاً بالنظر في ذلك . والقسم السادس : أن يكون الثاني معرّفاً مع العطف والأوّل منكراً ، كقوله : " صلّ ركعتين ، وصلّ الركعتين " وقد وقع فيه خلاف دائر بين التعدّد والاتّحاد والتوقّف ، والأوّل محكىّ في المنية عن فخر الدين وعليه العلاّمة في التهذيب ، والثاني مرسل في كلام بعض الأعاظم مع ميله إليه ، والثالث منسوب في المنية أيضاً إلى أبي الحسين البصري تعليلا بكون العطف مقتضياً للمغائرة والتعريف مقتضياً للاتّحاد ولا أولويّة لأحدهما ، وسيظهر ضعفه . والأقرب هو القول الأوّل ، لأصالة العطف في " الواو " وأصالة المغايرة في العطف فلا يعدل عنهما إلى غيرهما ، - كجعل الأوّل للاستئناف أو الابتداء أو زائدة ، والثاني تفسيريّاً ، لقلّة الأوّل وشذوذ الثالث وافتقار الثاني إلى ما لا يقبله الطبع ممّا سنبيّنه ، وامتناع كون الشيء تفسيراً لنفسه وإنّما يصحّحه إبهام المفسِّر وبيان المفسَّر والمقام ليس منه - إلاّ مع دليل وهو منتف ، وكون " اللام " للعهد وإن كان يقرّبه سبق ذكر مدخوله ولكن يبعدّه تعقّبه بالواو حيث لم يعهد في كلامهم تعقّب التأكيد لفظاً به . وعن فخر الدين الاحتجاج بأنّ " اللام " كما يكون لتعريف المعهود قد يكون لتعريف الماهيّة ، مضافاً إلى أنّه كما يحتمل كون المعهود هو المذكور أوّلا فيحتمل كونه غيره ممّا تقدّم ، فيبقى دلالة العطف على المغايرة سليمة عن المعارض ، وفيهما نظر . أمّا الأوّل : فلأنّ كون " اللام " هنا لتعريف الماهيّة كما هو الأصل فيه لا ينافي ظهوره بملاحظة قرينة المقام في العهد ، والظاهر هو الحجّة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 355 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني