تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
التأكيد أيضاً في مواضع الغفلة أو الاشتباه أو احتمال التجوّز في المسند أو المسند إليه أو متعلّقات المسند نوع من الإفادة ، بل هي فيها أولى بالمراعاة حيث يصان به خروج الكلام لغواً ولزوم فوات غرض المتكلّم . ولو استند إلى ظهور الكلام بنفسه في [ التأسيس ] ( 1 ) ففيه : أنّ الظاهر من الكلام في خصوص المقام إنّما هو التأكيد . ولو استند إلى غلبة وقوع التأسيس في المخاطبات ، ففيه : أنّها في النوع مسلّمة ، والقضيّة في الصنف منعكسة ، بل لا يكاد يعهد في الاستعمالات ورود الأمرين كالصورة المفروضة وأُريد بهما التأسيس ، وظاهر أنّ غلبة النوع لا تقاوم غلبة الصنف في المعارضة ، لكون الظنّ المعتبر في أمثال المقام في جانبها . وبذلك نجيب عن التقرير الآخر للدليل ، فإنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب في جنسه أو نوعه إذا لم يكن في صنفه ما يقتضي بلحوقه بذلك الصنف وقد عرفت خلافه . ولو سلّم فالتشبّث بقاعدة الإلحاق إنّما يستقيم إذا لم يكن الشيء مظنوناً في وصفه ، وقد عرفت أنّ المظنون في خصوص المقام على ما هو ظاهر المحاورة ورود الأمر الثاني تأكيداً للأوّل . والجواب عن التقرير الثالث : منع خروج التأكيد عمّا هو الغرض الأصلي من وضع الألفاظ ، فإنّ الألفاظ إنّما وضعت لغرض الإفادة والاستفادة ، والتأكيد في مظانّ فواته متمّم له بل محصّل له في أغلب موارده كما عرفت . سلّمنا ولكن حكمة الوضع إنّما توجب رجحاناً في مواضع الاحتمال إذا لم ينهض في المقام ما يقضي بالخروج عنها ، كما في المجازات وغيرها من الأُمور المتخالفة لها عند قيام قرائنها الدالّة ، وغلبة التأكيد في الصنف مع ظهوره بنفسه في خصوص المقام توجب الانصراف عنها ، وإلاّ لانسدّ باب ما لا شبهة في كونه أو لي بمخالفة الحكمة وهو كما ترى . وربّما يجاب عن هذا الوجه - كما في المنية - : بأنّا لا نسلّم لزوم كونه للتأكيد على تقدير صرفه إلى الفعل المأمور به أوّلا ، وإنّما يلزم ذلك لو لم يدلّ الأمر على طلب الفعل حال إيجاد الأمر . وأمّا على هذا التقدير فلا ، لأنّ الأمر الثاني دالّ على طلب الشارع في زمانه لذلك الفعل المأمور به أوّلا .
هامش
( 1 ) في الأصل : " التأكيد " بدل " التأسيس " والظاهر أنّه سهو من قلمه الشريف ، والصواب ما أثبتناه في المتن .