تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
كون الامتناع عرضيّاً ناشئاً عن الاختيار صغرى للقياس لكبرى مطويّة مناقضة لتلك المقدّمة . فيرجع حينئذ إلى ما أفاده الفاضل المشار إليه من أنّ استناد استحالة وقوع الإيمان إلى علمه تعالى إن أُريد به ما هو بحسب الواقع فممنوع ، بل استحالة وقوعه في الواقع إنّما هو بالنظر إلى انتفاء أسبابه والعلم به تابع لذلك . وإن أُريد به ما هو بحسب علمنا فلا مانع منه بل لا مجال لإنكاره ، لوضوح المقدّمتين ( 1 ) وتفرّع العلم بالنتيجة عليهما ، إلاّ أنّه لا يلزم من ذلك سلب القدرة عن المكلّف ، فإنّ السبب الباعث على استحالة صدور الفعل منه عدم إقدامه عليه وعدم مشيئته للفعل مع اجتماع أسباب القدرة . ومن البيّن أنّ المستحيل بالاختيار لا ينافي القدرة والاختيار ، واستحالة وقوع المشيئة منه - لعدم قيام الداعي إليها - لا تنفي القدرة على الفعل ، إذ ليس مفاد القدرة إلاّ كون الفاعل بحيث لو شاء فعل ولو شاء ترك . ومن البيّن صدق الشرطيّة ( 2 ) مع كذب المقدّمتين . ومن هنا نقول بقدرته تعالى على فعل القبيح وإن استحال وقوعه منه نظراً إلى استحالة إرادته له ، انتهى ( 3 ) . ويشكل ذلك : بأنّ الإمكان لا يرفع الاستحالة العرضيّة وإن كان السبب الباعث عليها هو المكلّف ، ومعه يتمّ الاستدلال لاستحالة تعلّق الإرادة بالمستحيل مع العلم بوصفه العنواني ولو كان عرضيّاً كما يحكم به ضرورة الوجدان ، بعد الإغماض عمّا قرّرناه في تصحيح الجواب المتقدّم ، وإلاّ فنمنع الاستحالة مطلقاً للقدرة على الفعل بسبب القدرة على إيجاد داعيه وهو الإرادة ، وهي في كونها شرطاً لتعلّق التكليف أعمّ منها بالواسطة . ولقائل أن يقول في الجواب أيضاً - على تقدير تسليم الاستحالة - : بمنع كون أمر
هامش
( 1 ) إشارة إلى القياس الّذي يرتّب لإثبات ما رامه المستدلّ من استحالة وقوع الإيمان من الكافر ، وهو أن يقال : إنّ الإيمان من الكافر ما علم الله تعالى بعدم وقوعه ، وكلّما كان كذلك يستحيل وقوعه ، فالإيمان من الكافر مستحيل وقوعه ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) والمراد بالشرطيّة ما يستفاد من قولنا : " القادر من لو شاء فعل ولو شاء ترك " وهذه القضيّة صادقة على الكافر وإن كذبت مقدّمها لأنّه لا يشاء الإيمان فلا يكون قادراً على إيقاعه ( منه عفي عنه ) . ( 3 ) هداية المسترشدين 1 : 584 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 31 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني