شرح
كون الامتناع عرضيّاً ناشئاً عن الاختيار صغرى للقياس لكبرى مطويّة مناقضة لتلك
المقدّمة .
فيرجع حينئذ إلى ما أفاده الفاضل المشار إليه من أنّ استناد استحالة وقوع الإيمان إلى
علمه تعالى إن أُريد به ما هو بحسب الواقع فممنوع ، بل استحالة وقوعه في الواقع إنّما هو
بالنظر إلى انتفاء أسبابه والعلم به تابع لذلك .
وإن أُريد به ما هو بحسب علمنا فلا مانع منه بل لا مجال لإنكاره ، لوضوح المقدّمتين ( 1 )
وتفرّع العلم بالنتيجة عليهما ، إلاّ أنّه لا يلزم من ذلك سلب القدرة عن المكلّف ، فإنّ السبب
الباعث على استحالة صدور الفعل منه عدم إقدامه عليه وعدم مشيئته للفعل مع اجتماع
أسباب القدرة .
ومن البيّن أنّ المستحيل بالاختيار لا ينافي القدرة والاختيار ، واستحالة وقوع المشيئة
منه - لعدم قيام الداعي إليها - لا تنفي القدرة على الفعل ، إذ ليس مفاد القدرة إلاّ كون الفاعل
بحيث لو شاء فعل ولو شاء ترك .
ومن البيّن صدق الشرطيّة ( 2 ) مع كذب المقدّمتين .
ومن هنا نقول بقدرته تعالى على فعل القبيح وإن استحال وقوعه منه نظراً إلى استحالة
إرادته له ، انتهى ( 3 ) .
ويشكل ذلك : بأنّ الإمكان لا يرفع الاستحالة العرضيّة وإن كان السبب الباعث عليها هو
المكلّف ، ومعه يتمّ الاستدلال لاستحالة تعلّق الإرادة بالمستحيل مع العلم بوصفه العنواني
ولو كان عرضيّاً كما يحكم به ضرورة الوجدان ، بعد الإغماض عمّا قرّرناه في تصحيح
الجواب المتقدّم ، وإلاّ فنمنع الاستحالة مطلقاً للقدرة على الفعل بسبب القدرة على إيجاد
داعيه وهو الإرادة ، وهي في كونها
شرطاً لتعلّق التكليف أعمّ منها بالواسطة .
ولقائل أن يقول في الجواب أيضاً - على تقدير تسليم الاستحالة - : بمنع كون أمر
هامش
( 1 ) إشارة إلى القياس الّذي يرتّب لإثبات ما رامه المستدلّ من استحالة وقوع الإيمان من الكافر ، وهو أن
يقال : إنّ الإيمان من الكافر ما علم الله تعالى بعدم وقوعه ، وكلّما كان كذلك يستحيل وقوعه ، فالإيمان من
الكافر مستحيل وقوعه ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) والمراد بالشرطيّة ما يستفاد من قولنا : " القادر من لو شاء فعل ولو شاء ترك " وهذه القضيّة صادقة على
الكافر وإن كذبت مقدّمها لأنّه لا يشاء الإيمان فلا يكون قادراً على إيقاعه ( منه عفي عنه ) .
( 3 ) هداية المسترشدين 1 : 584 .